مناع القطان

229

مباحث في علوم القرآن

ما يشمله الخطاب اختلف في الخطاب الخاص بالرسول صلّى اللّه عليه وسلم كقوله تعالى ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ 1 - الأحزاب ) وقوله ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ 41 - المائدة ) هل يشمل الأمة أم لا يشملها ؟ أ - فذهب قوم إلى أنه يشملها باعتباره قدوة لها . ب - وذهب آخرون إلى أنه لا يشملها لأن الصيغة تدل على اختصاصه بها . واختلفوا أيضا في الخطاب من اللّه تعالى بيا أيها الناس كقوله ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ 1 - النساء ) هل يشمل الرسول أم لا ؟ والصحيح في ذلك أنه يشمله لعمومه وإن كان الخطاب قد ورد على لسانه ليبلغ غيره . وقد فصل بعضهم فقال : إن اقترن الخطاب بقل لم يشمله لأن ظاهره البلاغ كقوله ( قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً 158 - الأعراف ) وإلا شمله . وما ورد من الخطاب مضافا إلى الناس أو المؤمنين كقوله ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا 13 - الحجرات ) وقوله ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ 90 - المائدة ) . فالمختار في الأول انه يشمل الكافر والعبد والأنثى . والمختار في الثاني انه يشمل الأخيرين فقط لمراعاة التكليف بالنسبة إلى الجميع ، وخروج العبد عن بعض الأحكام كوجوب الحج والجهاد إنما هو لأمر عارض كفقره واشتغاله بخدمة سيده .