مناع القطان

227

مباحث في علوم القرآن

الخامس : بدل البعض من الكل : كقوله تعالى ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا 97 - آل عمران ) فقوله ( مَنِ اسْتَطاعَ ) بدل من الناس ، فيكون وجوب الحج خاصا بالمستطيع . والمخصص المنفصل : ما كان في موضع آخر من آية أو حديث أو إجماع أو قياس . فما خص بالقرآن كقوله تعالى ( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ 228 - البقرة ) فهو عام في كل مطلقة حاملا كانت أو غير حامل ، مدخولا بها أو غير مدخول بها ، خص بقوله ( وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ 4 - الطلاق ) وبقوله ( إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ 49 - الأحزاب ) . وما خص بالحديث كقوله تعالى ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا 275 - البقرة ) خص من البيع البيوع الفاسدة التي ذكرت في الحديث ، كما في البخاري عن ابن عمر رضي اللّه عنه قال « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن عسب الفحل » وفي الصحيحين عن ابن عمر : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة » وكان بيعا تبتاعه الجاهلية ، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها » - واللفظ للبخاري ، إلى غير ذلك من الأحاديث . ورخص من الربا العرايا الثابتة بالسنة فإنها مباحة ، فعن أبي هريرة رضي اللّه عنه « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق » . « 1 » وما خص بالإجماع آية المواريث ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ 11 - النساء ) خص منها بالإجماع الرقيق لأن الرق مانع من الإرث . وما خص بالقياس آية الزنا ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ 2 - النور ) خص منها العبد بالقياس على الأمة التي نص على تخصيصها عموم الآية في قوله تعالى ( فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ 25 - النساء ) .

--> ( 1 ) متفق عليه .