مناع القطان

220

مباحث في علوم القرآن

هربوا منه أو أشد ، فهم حين يؤولون اليد بالقدرة مثلا إنما قصدوا الفرار من أن يثبتوا للخالق يدا لأن للمخلوقين يدا فاشتبه عليهم لفظ اليد فأولوها بالقدرة . وذلك تناقض منهم . لأنهم يلزمهم في المعنى الذي أثبتوه نظير ما زعموا أنه يلزم في المعنى الذي نفوه ، لأن العباد لهم قدرة أيضا . فإن كان ما أثبتوه من القدرة حقا ممكنا كان إثبات اليد للّه حقا ممكنا أيضا ، وإن كان إثبات اليد باطلا ممتنعا لما يلزمه من التشبيه في زعمهم كان إثبات القدرة باطلا ممتنعا كذلك . فلا يجوز أن يقال : إن هذا اللفظ مؤول بمعنى أنه مصروف عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح . وما جاء عن أئمة السلف وغيرهم من ذم للمتأولين إنما هو لمثل هؤلاء الذين تأولوا ما يشتبه عليهم معناه على غير تأويله وإن كان لا يشتبه على غيرهم .