مناع القطان
216
مباحث في علوم القرآن
كله محكم بمعنى الاتقان ، وهو متماثل يصدق بعضه بعضا ، فإن الكلام المحكم المتقن تتفق معانيه وإن اختلفت ألفاظه ، فإذا أمر القرآن بأمر لم يأمر بنقيضه في موضع آخر ، وإنما يأمر به أو بنظيره ، وكذلك الشأن في نواهيه وأخباره . فلا تضاد فيه ولا اختلاف ( وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً 82 - النساء ) . الاحكام الخاصّ والتشابه الخاصّ وهناك إحكام خاص وتشابه خاص ذكرهما اللّه في قوله ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا 7 - آل عمران ) وفي معناهما وقع الاختلاف على أقوال أهمها : - أ - المحكم : ما عرف المراد منه - والمتشابه : ما استأثر اللّه بعلمه . ب - المحكم : ما لا يحتمل إلا وجها واحدا - والمتشابه : ما احتمل أوجها . ج - المحكم : ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان - والمتشابه : ما لا يستقل بنفسه واحتاج إلى بيان برده إلى غيره . ويمثلون للمحكم في القرآن بناسخه وحلاله وحرامه وحدوده وفرائضه ووعده ووعيده ، وللمتشابه : بمنسوخه وكيفيات أسماء اللّه وصفاته التي في قوله ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى 5 - طه ) وقوله ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ 88 - القصص ) وقوله ( يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ 10 - الفتح ) وقوله ( وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ 18 - الأنعام ) وقوله ( وَجاءَ رَبُّكَ 22 - الفجر ) وقوله ( وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ 6 - الفتح ) وقوله ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ 8 - البينة ) وقوله ( فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ 31 - آل عمران ) إلى غير ذلك ، وأوائل السور المفتتحة بحروف المعجم وحقائق اليوم الآخر وعلم الساعة .