مناع القطان

205

مباحث في علوم القرآن

ومن ذلك ( الشح والبخل ) فالشح أشد من البخل لأنه بخل مع حرص ، وذلك فيما يكون عادة . ومن ذلك ( السبيل والطريق ) فالسبيل أغلب وقوعا في الخير ، أما الطريق فلا يكاد يراد به الخير إلا مقترنا بما يدل على ذلك من وصف أو إضافة كقوله ( يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ 30 - الأحقاف ) قال الراغب في مفرداته : السبيل : الطريق الذي فيه سهولة فهو أخص . ومن ذلك ( مد وأمد ) قال الراغب : أكثر ما جاء الإمداد في المحبوب كقوله ( وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ 22 - الطور ) والمد في المكروه كقوله ( وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا 79 - مريم ) . 6 - السؤال والجواب الأصل في الجواب أن يكون مطابقا للسؤال ، وقد يعدل في الجواب عما يقتضيه السؤال تنبيها على أنه كان من حق السؤال أن يكون كذلك ، وهو المسمى بأسلوب الحكيم ، ويمثلون له بقوله تعالى ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ 189 - البقرة ) فقد سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الهلال : لم يبدو دقيقا مثل الخيط ثم يزيد قليلا قليلا حتى يمتلئ ، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ ؟ فأجيبوا ببيان حكمة ذلك تنبيها على أن الأهم السؤال عن ذلك لا ما سألوا عنه . وقد يجيء الجواب أعم من السؤال للحاجة إليه كقوله تعالى ( قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ 64 - الأنعام ) في جواب ( مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ 63 - الأنعام ) . وقد يجيء أنقص لاقتضاء الحال ذلك كقوله تعالى ( قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي 15 - يونس ) في جواب ( ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ ) لأن التبديل أسهل من الاختراع ، وقد نفى إمكانه فالاختراع أولى .