مناع القطان

20

مباحث في علوم القرآن

تعريف القرآن قرأ : تأتي بمعنى الجمع والضم ، والقراءة : ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل ، والقرآن في الأصل كالقراءة ، مصدر قرأ قراءة وقرآنا . قال تعالى ( إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ - 17 ، 18 - القيامة ) أي قراءته ، فهو مصدر على وزن « فعلان » بالضم كالغفران والشكران ، تقول : قرأته قرءا وقراءة وقرآنا ، بمعنى واحد . سمى به المقروء تسمية للمفعول بالمصدر . وقد خص القرآن بالكتاب المنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم فصار له كالعلم الشخصي . ويطلق بالاشتراك اللفظي على مجموع القرآن ، وعلى كل آية من آياته ، فإذا سمعت من يتلو آية من القرآن صح أن تقول إنه يقرأ القرآن ( وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا - 204 - الأعراف . وذكر بعض العلماء أن تسمية هذا الكتاب قرآنا من بين كتب اللّه لكونه جامعا لثمرة كتبه ، بل لجمعه ثمرة جميع العلوم . كما أشار تعالى إلى ذلك بقوله ( وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ - 89 - النحل ) وقوله ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ - 38 - الأنعام ) « 1 » . وذهب بعض العلماء إلى أن لفظ القرآن غير مهموز الأصل في الاشتقاق ، إما لأنه وضع علما مرتجلا على الكلام المنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم وليس مشتقا من قرأ ، وإما لأنه من قرن الشيء بالشيء إذا ضمه إليه ، أو من القرائن لأن آياته يشبه بعضها بعضا فالنون أصلية - وهذا رأي مرجوح ، والصواب الأول . والقرآن الكريم يتعذر تحديده بالتعاريف المنطقية ذات الأجناس والفصول والخواص . بحيث يكون تعريفه حدا حقيقيا ، والحد الحقيقي له هو استحضاره معهودا في الذهن أو مشاهدا بالحس كأن تشير إليه مكتوبا في المصحف أو

--> ( 1 ) سياق الآية يدلّ على أن المراد بالكتاب هنا اللوح المحفوظ ، ولكن القرآن مثبت كذلك في اللوح المحفوظ .