مناع القطان
192
مباحث في علوم القرآن
لا يجاوز تراقيهم ، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع » « 1 » وقال الزركشي في « البرهان » كمال الترتيل تفخيم ألفاظه ، والإبانة عن حروفه ، وأن لا يدغم حرف في حرف ، وقيل : هذا أقله ، وأكمله أن يقرأه على منازله ، فإن قرأ تهديدا لفظ به لفظ التهديد ، أو تعظيما لفظ به على التعظيم » 8 - وأن يتدبر ما يقرأ ، لأن هذا هو المقصود الأعظم ، والمطلوب الأهم . وذلك بأن يشغل قلبه بالتفكير في معنى ما يقرأ ، ويتجاوب مع كل آية بمشاعره وعواطفه ، دعاء واستغفارا ، ورحمة ، وعذابا . قال تعالى ( كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ 29 - ص ) وعن حذيفة قال : « صليت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ذات ليلة ، فافتتح البقرة فقرأها ، ثم النساء فقرأها ، ثم آل عمران فقرأها ، يقرأ مترسلا ، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح ، وإذا مر بسؤال سأل ، وإذا مر بتعوّذ تعوّذ » « 2 » . 9 - أن يتأثر بآيات القرآن وعدا ووعيدا ، فيحزن ويبكي لآيات الوعيد فزعا ورهبة وهولا ، قال تعالى ( وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً 109 - الإسراء ) وفي حديث ابن مسعود : « قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أقرأ علي القرآن . قلت : يا رسول اللّه ؛ أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : نعم إني أحب أن أسمعه من غيري ، فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية ( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً - 41 - النساء ) قال : حسبك الآن فالتفت فإذا عيناه تذرفان » « 3 » قال في شرح المهذب ! وطريقه في تحصيل البكاء أن يتأمل ما يقرأ من التهديد والوعيد الشديد والمواثيق والعهود ، ثم يفكر في تقصيره فيها فإن لم يحضره عند ذلك حزن وبكاء فليبك على فقد ذلك فإنه من المصائب وروى ابن ماجة عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم . ( 2 ) أخرجه مسلم . ( 3 ) أخرجه البخاري وغيره .