مناع القطان

186

مباحث في علوم القرآن

الوقف والابتداء « 1 » لمعرفة الوقف والابتداء أهمية كبرى في كيفية أداء القرآن حفاظا على سلامة معاني الآيات . وبعدا عن اللبس والوقوع في الخطأ ، وهذا يحتاج إلى دراية بعلوم العربية ، وعلم القراءات ، وتفسير القرآن ، حتى لا يفسد المعنى . ولهذا أمثلته : فيجب الوقف مثلا على قوله تعالى : ( وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً 1 - الكهف ) ثم يبتدئ ( قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ 2 - الكهف ) لئلا يتوهم أن قوله ( قَيِّماً ) صفة لقوله ( عِوَجاً ) إذ العوج لا يكون قيما . وعلى ما آخره هاء سكت في مثل قوله تعالى ( يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ، وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ 19 ، 20 - الحاقة ) وقوله ( ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ 28 - 29 - الحاقة ) فإنك في غير القرآن تثبت هذه الهاء إذا وقفت ، وتحذفها إذا وصلت ، وهي مكتوبة في المصحف بالهاء ، فلا يوصل ، لأنه يلزم في حكم العربية إسقاط الهاء في الوصل . فإثباتها إذا وصلت مخالفة للعربية ، وحذفها مخالفة للمصحف ، وفي الوقف عليها اتباع للمصحف والعربية معا . وجواز الوصل بالهاء إنما يكون على نية الوقف . ويجب الوقف مثلا على قوله : ( وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ 65 - يونس ) ثم يبتدئ ( إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ) كي يستقيم المعنى ، لأنه إذا وصل أوهم هذا أن القول الذي يحزنه هو قولهم : ( إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ) وليس كذلك . ولا شك أن معرفة الوقف والابتداء لها فائدتها في فهم المعاني وتدبر الأحكام ، عن ابن عمر قال : « لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن ، ولقد رأينا اليوم رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان ، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ، ما يدري ما أمره ولا زاجره ، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده ، وكل حرف منه ينادي : أنا رسول اللّه إليك لتعمل بي . وتتعظ بمواعظى » « 2 » .

--> ( 1 ) أفرده بالتأليف جماعة ، منهم ابن النحاس ، وابن عباد ، والداني . وانظر « البرهان » للزركشي صفحة 342 ح 1 . ( 2 ) أنظر هامش البرهان صفحة 342 ج 1 .