مناع القطان

18

مباحث في علوم القرآن

في الكتاب والسنة ( قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً . 158 - الأعراف ) ( تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً - 1 - الفرقان ) « وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس كافة » « 1 » . ولن يأتي بعده رسالة أخرى ( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ 40 - الأحزاب ) . فلا غرو من أن يأتي القرآن وافيا بجميع مطالب الحياة الإنسانية على الأسس الأولى للأديان السماوية ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ - 13 - الشورى ) . وتحدى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العرب بالقرآن ، وقد نزل بلسانهم ، وهم أرباب الفصاحة والبيان ، فعجزوا عن أن يأتوا بمثله . أو بعشر سور مثله ، أو بسورة من مثله ، فثبت له الإعجاز ، وبإعجازه ثبتت الرسالة . وكتب اللّه له الحفظ والنقل المتواتر دون تحريف أو تبديل ، فمن أوصاف جبريل الذي نزل به ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ - 193 - الشعراء ) ومن أوصافه وأوصاف المنزل عليه ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ، ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ، مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ، وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ، وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ، وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ 19 - 24 - التكوير ) ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ، فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ، لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ، 77 - 79 - الواقعة ) . ولم تكن هذه الميزة لكتاب آخر من الكتب السابقة لأنها جاءت موقوتة بزمن خاص ، وصدق اللّه إذ يقول ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ - 9 - الحجر ) . وتجاوزت رسالة القرآن الإنس إلى الجن

--> ( 1 ) في الصحيحين من حديث « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي . . . »