مناع القطان

176

مباحث في علوم القرآن

1 - موافقة القراءة للعربية بوجه من الوجوه ، سواء كان أفصح أم فصيحا ، لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها بالإسناد لا بالرأي . 2 - وأن توافق القراءة أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا . لأن الصحابة في كتابة المصاحف العثمانية اجتهدوا في الرسم على حسب ما عرفوا من لغات القراءة ، فكتبوا ( الصراط ) مثلا في قوله تعالى : ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ 6 - الفاتحة ) « بالصاد » المبدلة بالسين - وعدلوا عن « السين » التي هي الأصل ، لتكون قراءة « السين » ( السراط ) وإن خالفت الرسم من وجه ، فقد أتت على الأصل اللغوي المعروف ، فيعتدلان ، وتكون قراءة الإشمام محتملة لذلك . والمراد بالموافقة الاحتمالية ما يكون من نحو هذا ، كقراءة ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ 4 - الفاتحة ) فإن لفظة ( مالك ) كتبت في جميع المصاحف بحذف الألف ، فتقرأ ( ملك ) وهي توافق الرسم تحقيقا ، وتقرأ ( مالك ) وهي توافقه احتمالا ، وهكذا . في غير ذلك من الأمثلة . ومثال ما يوافق اختلاف القراءات الرسم تحقيقا ( تعلمون ) بالتاء والياء ، و ( يغفر لكم ) بالياء والنون ، ونحو ذلك ، مما يدل تجرده عن النقط والشكل في حذفه وإثباته على فضل عظيم للصحابة رضي اللّه عنهم في علم الهجاء خاصة ، وفهم ثاقب في تحقيق كل علم . ولا يشترط في القراءة الصحيحة أن تكون موافقة لجميع المصاحف ، ويكفي الموافقة لما ثبت في بعضها ، وذلك كقراءة ابن عامر ( وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ 184 - آل عمران ) بإثبات الباء فيهما ، فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي . 3 - وأن تكون القراءة مع ذلك صحيحة الإسناد ، لأن القراءة سنة متبعة يعتمد فيها على سلامة النقل وصحة الرواية ، وكثيرا ما ينكر أهل العربية قراءة من القراءات لخروجها عن القياس ، أو لضعفها في اللغة ، ولا يحفل أئمة القراء بإنكارهم شيئا .