مناع القطان

172

مباحث في علوم القرآن

وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وابن عامر ، وابن كثير . « 1 » والقراءات غير الأحرف السبعة - على أصح الآراء - وإن أوهم التوافق العددي الوحدة بينهما ، لأن القراءات مذاهب أئمة ، وهي باقية إجماعا يقرأ بها الناس ، ومنشئوها اختلاف في اللهجات وكيفية النطق وطرق الأداء من تفخيم ، وترقيق ، وإمالة ، وإدغام ، وإظهار ، وإشباع ، ومد ، وقصر ، وتشديد ، وتخفيف . . . الخ ، وجميعها في حرف واحد هو حرف قريش . أما الأحرف السبعة فهي بخلاف ذلك على نحو ما سبق لك ، وقد انتهى الأمر بها إلى ما كانت عليه العرضة الأخيرة حين اتسعت الفتوحات ، ولم يعد للاختلاف في الأحرف وجه خشية الفتنة والفساد ، فحمل الصحابة الناس في عهد عثمان على حرف واحد هو حرف قريش وكتبوا به المصاحف كما تقدم . كثرة القراء والسبب في الاقتصار على السبعة قراءات أولئك السبع هي المتفق عليها ، وقد اختار العلماء من أئمة القراءة غيرهم ثلاثة صحت قراءتهم وتواترت ، وهم : أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني ، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي ، وخلف بن هشام . وهؤلاء وأولئك هم أصحاب القراءات العشر . وما عداها فشاذ ، كقراءة : اليزيدي ، والحسن . والأعمش ، وابن جبير ، وغيرهم . ولا تخلو إحدى القراءات العشر حتى السبع المشهورة من شواذ . فإن فيها من ذلك أشياء ، واختيار القراء السبع إنما هو للعلماء المتأخرين في المائة الثالثة ، وإلا فقد كان الأئمة الموثوق بعلمهم كثيرين ، وكان الناس على رأس المائتين بالبصرة على قراءة ابن عمرو ، ويعقوب ، وبالكوفة على قراءة حمزة وعاصم . وبالشام على قراءة ابن عامر وبمكة على قراءة ابن كثير ، وبالمدينة على قراءة نافع ، وكان هؤلاء هم السبعة . فلما كان على رأس المائة الثالثة أثبت أبو بكر بن مجاهد « 2 » اسم الكسائي ، وحذف منهم اسم يعقوب .

--> ( 1 ) انظر الإتقان صفحة 72 ، 73 - ج 1 . ( 2 ) مقرئ أهل العراق ، وممن ألفوا في هذا الفن ، وكان من المتقنين ، توفي سنة 324 ه .