مناع القطان

167

مباحث في علوم القرآن

أبي بكر . والذي دلت عليه الآثار أن جمع عثمان رضي اللّه عنه للقرآن كان نسخا له على حرف واحد من الحروف السبعة حتى يجمع المسلمين على مصحف واحد ، حيث رأى أن القراءة بالأحرف السبعة كانت لرفع الحرج والمشقة في بداية الأمر . وقد انتهت الحاجة إلى ذلك ، وترجح عليها حسم مادة الاختلاف في القراءة ، بجمع الناس على حرف واحد ، ووافقه الصحابة على ذلك . فكان إجماعا . ولم يحتج الصحابة في أيام أبي بكر وعمر إلى جمع القرآن على وجه ما جمعه عثمان ، لأنه لم يحدث في أيامهما من الخلاف فيه ما حدث في زمن عثمان ، وبهذا يكون عثمان قد وفق لأمر عظيم . رفع الاختلاف ، وجمع الكلمة ، وأراح الأمة . ويجاب عن الرأي الخامس ( ه ) الذي يرى أن العدد سبعة لا مفهوم له - بأن الأحاديث تدل بنصها على حقيقة العدد وانحصاره « أقرأني جبريل على حرف ، فراجعته ، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف » « 1 » « وإن ربي أرسل إليّ أن اقرأ القرآن على حرف ، فرددت عليه أن هوّن على أمتي - فأرسل إلي أن اقرأ على سبعة أحرف « 2 » فهذا يدل على حقيقة العدد المعين المحصور في سبعة . ويجاب عن الرأي السادس ( و ) الذي يرى أن المراد بالأحرف السبعة القراءات السبع - بأن القرآن غير القراءات ، فالقرآن : هو الوحي المنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم للبيان والإعجاز ، والقراءات : هي اختلاف في كيفية النطق بألفاظ الوحي ، من تخفيف أو تثقيل أو مد أو نحو ذلك ، قال أبو شامة : « ظن قوم أن القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث ، وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة ، وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل » « 3 » . وقال الطبري : « وأما ما كان من اختلاف القراءة في رفع حرف وجره ونصبه وتسكين حرف وتحريكه ونقل حرف إلى آخر مع اتفاق الصورة ، فمن معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف » بمعزل ،

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم . ( 2 ) أخرجه مسلم . ( 3 ) انظر الإتقان ، صفحة 80 ج 1 .