مناع القطان

164

مباحث في علوم القرآن

قال ابن جرير الطبري بعد أن ساق الأدلة ، مبطلا هذا الرأي : « بل الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، هن لغات سبع في حرف واحد ، وكلمة واحدة ، باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني ، كقول القائل : هلم ، وأقبل ، وتعال ، وإليّ ، وقصدي ، ونحوي ، وقربي ، ونحو ذلك ، مما تختلف فيه الألفاظ بضروب من المنطق وتتفق فيه المعاني ، وإن اختلفت بالبيان به الألسن ، كالذي روينا آنفا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعمن روينا ذلك عنه من الصحابة ، أن ذلك بمنزلة قولك : « هلم وتعال وأقبل » وقوله : « ما ينظرون إلا زقية » و « إلا صيحة » . وأجاب الطبري عن تساؤل مفترض : ففي أي كتاب اللّه نجد حرفا واحدا مقروءا بلغات سبع مختلفات الألفاظ متفقات المعنى ؟ - أجاب : بأننا لم ندّع أن ذلك موجود اليوم - وعن تساؤل مفترض أخر : فما بال الأحرف الأخر الستة غير موجودة ؟ - بأن الأمة أمرت بحفظ القرآن ، وخيرت في قراءته وحفظه بأي تلك الأحرف السبعة شاءت كما أمرت ، ثم دعت الحاجة إلى التزام القراءة بحرف واحد مخافة الفتنة في زمن عثمان ، ثم اجتمع أمر الأمة على ذلك ، وهي معصومة من الضلالة « 1 » . ويجاب عن الرأي الثالث ( ج ) الذي يرى أن المراد بالأحرف السبعة سبعة أوجه : من الأمر ، والنهي . والحلال ، والحرام ، والمحكم ، والمتشابه ، والأمثال - بأن ظاهر الأحاديث يدل على أن المراد بالأحرف السبعة أن الكلمة تقرأ على وجهين أو ثلاثة إلى سبعة توسعة للأمة ، والشيء الواحد لا يكون حلالا وحراما في آية واحدة ، والتوسعة لم تقع في تحريم حلال ، ولا تحليل حرام ، ولا في تغيير شيء من المعاني المذكورة . والذي ثبت في الأحاديث السابقة أن الصحابة الذين اختلفوا في القراءة احتكموا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فاستقرأ كل رجل منهم ، ثم صوب

--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري صفحة 57 وما بعدها ، ج 1 .