مناع القطان
162
مباحث في علوم القرآن
و - وقال جماعة : إن المراد بالأحرف السبعة ، القراءات السبع . والراجح من هذه الآراء جميعا هو الرأي الأول . وأن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد . نحو أقبل ، وتعال ، وهلم ، وعجل وأسرع ، فهي ألفاظ مختلفة لمعنى واحد ، وإليه ذهب سفيان بن عيينة ، وابن جرير ، وابن وهب ، وخلائق ، ونسبه ابن عبد البر لأكثر العلماء ويدل له ما جاء في حديث أبي بكرة : « أن جبريل قال : يا محمد ، اقرأ القرآن على حرف ، فقال ميكائيل : استزده ، فقال ! على حرفين ، حتى بلغ ستة أو سبعة أحرف ، فقال : كلها شاف كاف ، ما لم يختم آية عذاب بآية رحمة ، أو آية رحمة بآية عذاب ، كقولك : هلم وتعال وأقبل واذهب وأسرع وعجل » « 1 » قال ابن عبد البر : « إنما أراد بهذا ضرب المثل للحروف التي نزل القرآن عليها ، وأنها معان متفق مفهومها ، مختلف مسموعها ، لا يكون في شيء منها معنى وضدّه ، ولا وجه يخالف معنى وجه خلافا ينفيه ويضاده ، كالرحمة التي هي خلاف العذاب » « 2 » ويؤيده أحاديث كثيرة : « قرأ رجل عند عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فغيّر عليه ، فقال : لقد قرأت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم يغيّر عليّ ، قال : فاختصما عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه ؛ ألم تقرئني أية كذا وكذا ؟ قال : بلى ! قال : فوقع في صدر عمر شيء ، فعرف النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك في وجهه ، قال : فضرب صدره وقال : ابعد شيطانا - قالها ثلاثا - ثم قال : يا عمر ، إن القرآن كله صواب ما لم تجعل رحمة عذابا أو عذابا رحمة » « 3 » . وعن بسر بن سعيد : « أن أبا جهيم الأنصاري أخبره : أن رجلين اختلفا
--> ( 1 ) أخرجه أحمد والطبراني ، بإسناد جيد ، وهذا اللفظ لأحمد . ( 2 ) انظر الإتقان صفحة 47 - ج 1 . ( 3 ) أخرجه أحمد بإسناد رجاله ثقات ، وأخرجه الطبري .