مناع القطان

154

مباحث في علوم القرآن

بخلاف الشعر . وما توهموا أنه سجع باطل « 1 » . لأن مجيئه على صورته لا يقتضي كونه هو ، لأن السجع من الكلام يتبع المعنى فيه اللفظ الذي يؤدي بالسجع ، وليس كذلك ما اتفق مما هو في معنى السجع من القرآن ، لأن اللفظ وقع فيه تابعا للمعنى ، وفرق بين أن ينتظم الكلام في نفسه بألفاظه التي تؤدي المعنى المقصود فيه ، وبين أن يكون المعنى منتظما دون اللفظ » « 2 » . والذي أراه أنه إذا كان المراد بالسجع مراعاة موالاة الكلام على وزن واحد دون مراعاة المعنى فإن هذا تكلف ممقوت في كلام الناس فضلا عن كلام اللّه . أما إذا روعيت المعاني وجاء الاتفاق في الوزن تابعا لها دون تكلف فهذا ضرب من ضروب البلاغة ، قد يأتي في القرآن كما يأتي في غيره . وإذا سمينا هذا في القرآن بالفواصل دون السجع فذلك لتلافي إطلاق السجع على القرآن بالمعنى الأول . والفواصل في القرآن الكريم أنواع : ا - فمنها الفواصل المتماثلة كقوله تعالى : ( وَالطُّورِ ، وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ، فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ، وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، 1 - 4 - الطور ) وقوله تعالى ( وَالْفَجْرِ ، وَلَيالٍ عَشْرٍ ، وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ، وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ 1 - 4 - الفجر ) وقوله تعالى ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ، الْجَوارِ الْكُنَّسِ ، وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ، وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ 15 - 18 - التكوير ) ب - ومنها الفواصل المتقاربة في الحروف ، كقوله تعالى ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ 3 ، 4 - الفاتحة ) للتقارب بين الميم والنون في المقطع ، وقوله ( ق ، وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ، بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ 1 - 3 - ق )

--> ( 1 ) أقوى ما استدل به الذين يثبتون السجع في القرآن أن موسى أفضل من هارون ، ولما كان السجع بالألف اللينة . قيل في موضع ( قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى 70 - طه ) ولما كانت الفواصل في موضع آخر بالواو والنون قيل ( رَبِّ مُوسى وَهارُونَ 48 - الشعراء ) وأجيب بأن التقديم والتأخير لإعادة القصة الواحدة بألفاظ مختلفة تؤدي معنى واحدا ، وليس للسجع . ( 2 ) « البرهان » للزركشي صفحة 58 ج 1 .