مناع القطان

151

مباحث في علوم القرآن

ويذكر السيوطي في الإتقان أن أبا الأسود الدؤلي أول من فعل ذلك بأمر عبد الملك بن مروان لا بأمر زياد ، حيث ظل الناس يقرءون في مصحف عثمان بضعا وأربعين سنة . حتى خلافة عبد الملك حين كثرت التصحيفات وانتشرت في العراق ففكر الولاة في النقط والتشكيل . وهناك روايات أخرى تنسب هذا الفعل إلى آخرين : منهم : الحسن البصري ، ويحيى بن يعمر ، ونصر بن عاصم الليثي ، وأبو الأسود الدؤلي هو الذي اشتهر عنه ذلك ، وربما كان للآخرين المذكورين جهود أخرى بذلت في تحسين الرسم وتيسيره . وقد تدرج تحسين رسم المصحف ، فكان الشكل في الصدر الأول نقطا ، فالفتحة نقطة على أول الحرف ، والضمة على آخره ، والكسرة تحت أوله . ثم كان الضبط بالحركات المأخوذة من الحروف ، وهو الذي أخرجه الخليل ، فالفتح شكلة مستطيلة فوق الحرف ، والكسر كذلك تحته ، والضم واو صغرى فوقه ، والتنوين زيادة مثلها ، وتكتب الألف المحذوفة والمبدل منها في محلها حمراء ، والهمزة المحذوفة تكتب همزة بلا حرف حمراء أيضا ، وعلى النون والتنوين قبل الباء علامة الإقلاب حمراء ، وقبل الحلق سكون ، وتعرى عند الإدغام والإخفاء ، ويسكن كل مسكن ، ويعرى المدغم ويشدّد ما بعده إلا الطاء قبل التاء فيكتب عليها السكون نحو « فرطت » « 1 » . ثم كان القرن الثالث الهجري فجاد رسم المصحف وتحسن ، وتنافس الناس في اختيار الخطوط الجميلة وابتكار العلامات المميزة ، فجعلوا للحرف المشدد علامة كالقوس ، ولألف الوصل جرة فوقها أو تحتها أو وسطها . على حسب ما قبلها من فتحة أو كسرة أو ضمة . ثم تدرج الناس بعد ذلك في وضع أسماء السور وعدد الآيات ، والرموز

--> ( 1 ) انظر الإتقان صفحة 171 ج 2 .