مناع القطان

137

مباحث في علوم القرآن

ويجاب عن ذلك بأن ما نقل عن ابن مسعود رضي اللّه عنه لم يصح ، وهو مخالف لإجماع الأمة ، قال النووي في شرح المهذب : « وأجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من القرآن ، وأن من جحد شيئا منها كفر ، وما نقل عن ابن مسعود باطل ليس بصحيح » وقال ابن حزم : « هذا كذب على ابن مسعود وموضوع » وعلى فرض صحته ، فالذي يحتمل أن ابن مسعود لم يسمع المعوذتين من النبي صلّى اللّه عليه وسلم فتوقف في أمرهما . وإنكار ابن مسعود لا ينقض إجماع الأمة على أن المعوذتين من القرآن المتواتر . ومثل هذا يجاب به على ما قيل من أن مصحف ابن مسعود قد أسقطت منه الفاتحة ، فإن الفاتحة هي أم القرآن ، ولا تخفى قرآنيتها على أحد . 3 - ويزعم نفر من غلاة الشيعة أن أبا بكر وعمر وعثمان حرفوا القرآن ، وأسقطوا بعض آياته وسوره ، فحرفوا لفظ ( أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ 92 - النحل ) والأصل « أئمة هي أزكى من أئمتكم » ، وأسقطوا من سورة « الأحزاب » آيات فضائل أهل البيت وقد كانت في طولها مثل سورة « الأنعام » ، وأسقطوا سورة الولاية بتمامها من القرآن . ويجاب عن ذلك بأن هذه الأقوال أباطيل لا سند لها ، ودعاوى لا بينة عليها ، والكلام فيها حمق وسفاهة ، وقد تبرأ بعض علماء الشيعة من هذا السخف ، والمنقول عن علي رضي اللّه عنه الذي يدّعون التشيع له يناقضه ، ويدل على انعقاد الإجماع بتواتر القرآن الذي بين دفتي المصحف ، فقد أثر عنه أنه قال في جمع أبي بكر : « أعظم الناس أجرا في المصاحف أبو بكر ، رحمة اللّه على أبي بكر ، هو أول من جمع كتاب اللّه » وقال في جمع عثمان : « يا معشر الناس ، اتقوا اللّه ، وإياكم والغلو في عثمان وقولكم : حرّاق مصاحف ،