مناع القطان
135
مباحث في علوم القرآن
شبه مردودة هناك شبه يثيرها أهل الأهواء لتوهين الثقة بالقرآن ، والتشكيك في دقة جمعه ، ونحن نورد أهمها ونرد عليها : 1 - قالوا : إن الآثار قد دلت على أن القرآن قد سقط منه شيء لم يكتب في المصاحف التي بأيدينا اليوم : أ - عن عائشة قالت : « سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجلا يقرأ في المسجد فقال : يرحمه اللّه ، لقد أذكرني كذا وكذا آية من سورة كذا » وفي رواية « أسقطتهن من آية كذا وكذا » وفي رواية « كنت أنسيتها » « 1 » . ويجاب عن هذا بأن تذكير الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بآية أو آيات قد أنسيها أو أسقطها نسيانا لا يشكك في جمع القرآن ، فإن الرواية التي جاء فيها التعبير بالإسقاط تفسرها الرواية الأخرى « كنت أنسيتها » وهذا يدل على أن المراد بإسقاطها نسيانها ، كما يدل عليه لفظ « أذكرني » والنسيان جائز على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما لا يخل بالتبليغ ، وكانت هذه الآيات قد حفظها رسول اللّه ، واستكتبها كتاب الوحي ، وحفظها الصحابة في صدورهم ، وبلغ حفظها وكتابتها مبلغ التواتر ، فنسيان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لها بعد ذلك لا يؤثر في دقة جمع القرآن ، وهذا هو غاية ما يدل عليه الحديث . ولذا كانت قراءة هذا الرجل - وهو أحد الحفظة الذين يبلغ عددهم حدّ التواتر - مذكرة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لقد أذكرني كذا وكذا آية » . ب - وقال تعالى في سورة الأعلى ( سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ، إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ 6 ، 7 - الأعلى ) والاستثناء يدل على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنسي بعض الآيات .
--> ( 1 ) الحديث في الصحيحين بألفاظ متقاربة