مناع القطان

129

مباحث في علوم القرآن

بما رأى ، وكان عثمان قد نمى إليه أن شيئا من ذلك الخلاف يحدث لمن يقرءون الصبية ، فينشأ هؤلاء وبينهم من الاختلاف ما بينهم ، فأكبر الصحابة هذا الأمر مخافة أن ينجم عنه التحريف والتبديل ، وأجمعوا أمرهم أن ينسخوا الصحف الأولى التي كانت عند أبي بكر ، ويجمعوا الناس عليها بالقراءات الثابتة على حرف واحد ، فأرسل عثمان إلى حفصة ، فأرسلت اليه بتلك الصحف ، ثم أرسل إلى زيد بن ثابت الأنصاري ، وإلى عبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشيين ، فأمرهم أن ينسخوها في المصاحف ، وأن يكتب ما اختلف فيه زيد مع رهط القرشيين الثلاثة بلسان قريش فإنه نزل بلسانهم . عن أنس « أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال لعثمان : أدرك الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك - فأرسلت بها حفصة إلى عثمان - فأمر زيد بن ثابت . وعبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنه إنما نزل بلسانهم ، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق ، قال زيد : آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ بها ، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ 23 - الأحزاب ) فألحقناها في سورتها في المصحف » « 1 »

--> ( 1 ) رواه البخاري .