مناع القطان
118
مباحث في علوم القرآن
8 - جمع القرآن وترتيبه يطلق جمع القرآن ويراد به عند العلماء أحد معنيين : - المعنى الأول : - جمعه بمعنى حفظه ، وجمّاع القرآن : حفّاظه ، وهذا المعنى هو الذي ورد في قوله تعالى في خطابه لنبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد كان يحرك شفتيه ولسانه بالقرآن إذا نزل عليه قبل فراغ جبريل من قراءة الوحي حرصا على أن يحفظه : ( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ، إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ 16 - 19 - القيامة ) عن ابن عباس قال : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة ، فكان يحرك به لسانه وشفتيه مخافة أن ينفلت منه ، يريد أن يحفظه ، فأنزل اللّه : ( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ، إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ) قال : يقول : إن علينا أن نجمعه في صدرك ثم نقرأه ( فَإِذا قَرَأْناهُ ) يقول : إذا أنزلناه عليك ( فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ) فاستمع له وأنصت ( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ) أن نبينه بلسانك . وفي لفظ : علينا أن نقرأه ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل أطرق . وفي لفظ : استمع ، فإذا ذهب قرأه كما وعد اللّه » « 1 » . المعنى الثاني : جمع القرآن بمعنى كتابته كله ، مفرق الآيات والسور ،
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس .