مناع القطان

116

مباحث في علوم القرآن

فأحاديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وهي في ذروة الفصاحة والبلاغة بعد القرآن الكريم - لا تنتظم حباتها في كتاب واحد سلس العبارة يأخذ بعضه برقاب بعض في وحدة وترابط بمثل ما عليه القرآن الكريم أو ما يدانيه اتساقا وانسجاما . فكيف بكلام سائر البشر وأحاديثهم : ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً - 88 - الإسراء ) « 1 » . الاستفادة من نزول القرآن منجما في التربية والتعليم تعتمد العملية التعليمية على أمرين أساسيين : مراعاة المستوى الذهني للطلاب وتنمية قدراتهم العقلية والنفسية والجسمية بما يوجهها وجهة سديدة إلى الخير والرشاد . ونحن نلحظ في حكمة نزول القرآن منجما ما يفيدنا في مراعاة هذين الأمرين على النحو الذي ذكرناه آنفا ، فإن نزول القرآن الكريم تدرج في تربية الأمة الإسلامية تدرجا فطريا لإصلاح النفس البشرية ، واستقامة سلوكها ، وبناء شخصيتها ، وتكامل كيانها ، حتى استوت على سوقها ، وآتت أكلها الطيب بإذن ربها لخير الإنسانية كافة . وكان تنجيم القرآن خير عون لها على حفظه وفهمه ومدارسته وتدبر معانيه ، والعمل بما فيه . وبين نزول القرآن في مطلع الوحي بالقراءة والتعليم بأداة الكتابة : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ 1 - 5 - العلق ) ونزول آيات الربا والمواريث في نظام المال ، أو نزول آيات القتال في المفاصلة التامة بين الإسلام والشرك -

--> ( 1 ) انظر هذه الحكمة في مناهل العرفان للزرقاني . صفحة ( 54 ) ج ، 1