مناع القطان

112

مباحث في علوم القرآن

ونزلت سورة الأنعام - وهي مكية - تبين أصول الإيمان ، وأدلة التوحيد ، وتندد بالشرك والمشركين ، وتوضح ما يحل وما يحرم من المطاعم ، وتدعو إلى صيانة حرمات الأموال والدماء والأعراض : ( قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ - 151 ، 152 - الأنعام ) . ثم نزل بعد ذلك تفصيل هذه الأحكام . فأصول المعاملات المدنية نزلت بمكة ، ولكن تفصيل أحكامها نزل بالمدينة كآية المداينة وآيات تحريم الربا . وأسس العلاقات الأسرية نزلت بمكة ، أما بيان حقوق كل من الزوجين ، وواجبات الحياة الزوجية ، وما يترتب على ذلك من استمرار العشرة أو انفصامها بالطلاق ، أو انتهائها بالموت ثم الإرث - أما بيان هذا فقد جاء في التشريع المدني . وأصل الزنى حرم بمكة : ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا 32 - الإسراء ) ولكن العقوبات المترتبة عليه نزلت بالمدينة . وأصل حرمة الدماء نزل بمكة : ( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ - 33 - الإسراء ) ولكن تفصيل عقوباتها في الاعتداء على النفس والأطراف نزل بالمدينة . وأوضح مثال لذلك التدرج في التشريع تحريم الخمر . فقد نزل قوله تعالى : ( وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً