مناع القطان
107
مباحث في علوم القرآن
الإفك جملة ، وصح نزول عشر آيات في أول المؤمنين جملة ، وصح نزول « غير أولي الضرر » وحدها وهي بعض آية » « 1 » . حكمة نزول القرآن منجما نستطيع أن نستخلص حكمة نزول القرآن الكريم منجما من النصوص الواردة في ذلك . ونجملها فيما يأتي : - 1 - الحكمة الأولى : - تثبيت فؤاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لقد وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعوته إلى الناس ، فوجد منهم نفورا وقسوة ، وتصدى له قوم غلاظ الأكباد فطروا على الجفوة ، وجبلوا على العناد ، يتعرضون له بصنوف الأذى والعنت ، مع رغبته الصادقة في إبلاغهم الخير الذي يحمله إليهم ، حتى قال اللّه فيه ( فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً 6 - الكهف ) فكان الوحي يتنزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فترة بعد فترة ، بما يثبت قلبه على الحق ، ويشحذ عزمه للمضي قدما في طريق دعوته ، لا يبالي بظلمات الجهالة التي يواجهها من قومه ، فإنها سحابة صيف عما قريب تقشّع . يبين اللّه له سنته في الأنبياء السابقين الذين كذّبوا وأوذوا فصبروا حتى جاءهم نصر اللّه ، وأن قومه لم يكذبوه إلا علوا واستكبارا ، فيجد عليه الصلاة والسلام في ذلك السنة الإلهية في موكب النبوة عبر التاريخ التي يتأسى بها تسلية له إزاء أذى قومه ، وتكذيبهم له ، وإعراضهم عنه ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ، وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا 33 ، 34 - الأنعام )
--> ( 1 ) نقل هذا السيوطي عن « مكي بن أبي طالب » المتوفي سنة 437 هجرية ، في كتاب له يسمى « الناسخ والمنسوخ - انظر الإتقان . صفحة ( 42 ) ج 1 .