محمد عباس الباز
46
مباحث في علم القراءات مع بيان أصول رواية حفص
شأنهما فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية ، فلما رأى رسول صلى اللّه عليه وسلم ما قد غشيني ضرب في صدري ، ففضت عرقا ، وكأنما أنظر إلى الله عز وجل فرقا . فقال لي : « يا أبيّ أرسل إليّ أن أقرأ القرآن على حرف فرددت إليه : أن هون على أمتي . فرد إليّ الثانية : اقرأه على حرفين فرددت إليه أن هون على أمتي . فرد إليّ الثالثة : اقرأه على سبعة أحرف ، ولك بكل ردة رددتها مسألة تسألنيها . فقلت : اللهم اغفر لأمتي . اللهم اغفر لأمتي ، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إليّ الخلق كلهم حتى إبراهيم عليه السلام » « 1 » . وقد بلّغ النبي صلى اللّه عليه وسلم القرآن لأصحابه وقرأه عليهم كما أنزل عليه . قال تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ [ المائدة : 67 ] وقال تعالى : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا [ الإسراء : 106 ] وربما علّم النبي صلى اللّه عليه وسلم بعض أصحابه قراءة لم يسمعها غيرهم « فكل ميسر لما خلق له » فصار كل صحابي يقرأ القراءة التي سمعها من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . ومن الصحابة من أخذ القرآن بحرفين ومنهم من زاد حتى جمع القراءات مثل أبيّ بن كعب وسوف تجد اسمه مكتوبا عند عرض سند كل قارئ في هذا الكتاب ، ولهذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « خذوا القرآن من أربعة : من عبد الله بن مسعود وسالم مولى حذيفة ومعاذ وأبيّ بن كعب » « 2 » .
--> ( 1 ) رواه مسلم . ( 2 ) رواه البخاري . ويسمى أبيّ سيد القراء .