محمد عباس الباز
40
مباحث في علم القراءات مع بيان أصول رواية حفص
ولتوضيح أهمية القراءات في استنباط الأحكام الفقهية نضرب بعض الأمثلة العملية : 1 - الآية : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ [ البقرة : 36 ] والمعنى المفهوم من هذه القراءة فَأَزَلَّهُمَا كما قال الطبري : يعني أوقعهما الشيطان في الخطأ والزلل فأكلا من الشجرة « 1 » . وقرأ الإمام حمزة ( فأزالهما ) فيختلف المعنى ، فأزالهما بمعنى أبعدهما عما كانا فيه . 2 - الآية : وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ [ آل عمران : 79 ] قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف ( تعلمون ) بتاء مضمومة وعين مفتوحة ولام مشددة مكسورة بعدها ميم مضمومة والمعنى : تعلّمون غيركم . وقرأ الآخرون ( تعلمون ) بتاء مفتوحة بعدها عين ساكنة ثم لام مفتوحة بعدها ميم مضمومة ، ( تعلمون ) بمعنى تعلمون في نفوسكم دون تعليم غيركم ، والفرق ظاهر . 3 - الآية : وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ [ محمد : 4 ] قرأ البصري وحفص ويعقوب ( قتلوا ) بالبناء للمجهول ، وقرأ الباقون ( قاتلوا ) والفرق كبير بين المعنيين ، فقتلوا لا بد فيها من الشهادة ، وقاتلوا يكفي فيها مجرد المشاركة . 4 - الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [ المائدة : 6 ] قرأ نافع وابن عامر وحفص والكسائي ويعقوب بنصب « أرجلكم » على أساس عطفها على وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ فلا بد من غسل الرجلين مثل الوجه واليدين . وقرأ الباقون بالخفض أَرْجُلَكُمْ على أساس عطفها على « برءوسكم » فيكفي مسح الرجلين ، وهكذا يستمد الفقهاء أحكامهم من القراءات .
--> ( 1 ) مختصر تفسير الطبري .