محمد عباس الباز
34
مباحث في علم القراءات مع بيان أصول رواية حفص
والواقع إن الناس كما هم متعبدون بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده ، فهم متعبدون أيضا بتصحيح ألفاظه ، وتجويد حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصل سندهم بالنبي صلى اللّه عليه وسلم . ومن الأدلة من السنة أيضا ما ثبت عن يعلى بن مملك أنه سأل أم سلمة رضي الله عنها عن قراءة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وصلاته ؟ قالت : مالكم وصلاته ؟ ثم نعتت قراءته فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا « 1 » . قال فضيلة الشيخ عطية نصر قابل عميد معهد القراءات بالقاهرة ، والمدرس بقسم الدراسات القرآنية بكلية المعلمين بالرياض ، قال في كتابه القيم : « غاية المريد في علم التجويد » معلقا على هذا الحديث : « وفي هذا الحديث دليل على أن تحسين القراءة وتجويدها هي سنة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم » . ودليل الإجماع : إن الأمة الإسلامية أجمعت على وجوب التجويد أثناء تلاوة القرآن من زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى زماننا هذا ، ولم يختلف في ذلك أحد ، فلا يجوز لأي قارئ أن يقرأ القرآن بغير تجويد ، لأن الله توعد الذين يخالفون رسوله والمؤمنين فقال سبحانه : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً [ النساء : 115 ] . وقد أدرك الأئمة السابقون ، والعلماء المحققون أهمية التجويد ، لأنه يتصل اتصالا وثيقا بكتاب رب العالمين ، فألفوا الكتب في ذلك ، كما نظموا الشعر والنثر فيه . ألف الشيخ سليمان الجمزوري متنا في التجويد سماه « تحفة الأطفال » قال فيه :
--> ( 1 ) رواه النسائي والترمذي .