محمد عباس الباز

29

مباحث في علم القراءات مع بيان أصول رواية حفص

القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها » « 1 » . وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت » « 2 » . إن القرآن الكريم ليس كأي محفوظ آخر ، فهو سريع الهروب من الذهن بخلاف الشعر ، والحكمة في ذلك أن يظل الحافظ للقرآن مرتبطا به لا يفارقه ، فإذا فارقه نسيه ، وقد حفظت متونا : شعرا ونثرا فأمسكها ذهني زمنا دون مراجعة ، بخلاف القرآن الكريم الذي يحتاج إلى التعهد الدائم ليظل الحافظ مرتبطا بكتاب الله تعالى . 13 - اغتنام سنوات الحفظ : إن مراحل عمر الإنسان تتفاوت في تحصيل وحفظ العلوم وقد أشار النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى ذلك في حديث الاغتنام « اغتنم خمسا قبل خمس » فذكر منها : « شبابك قبل هرمك » . لذلك حرص الصحابة على تحفيظ أولادهم القرآن الكريم في سنيهم المبكرة ، كما أننا نجد كثيرا من الأئمة الأعلام قد حفظوا القرآن كاملا دون سن العاشرة ؛ فحفظ الإمام الشافعي وهو ابن سبع ، وحفظ الإمام أحمد بن حنبل في تمام العاشرة . ولما أدركت الجاحظ الشيخوخة كان ينشد هذين البيتين متحسرا متألما : أترجو أن تكون وأنت شيخ * كما قد كنت أيام الشباب ؟ لقد كذبتك نفسك ليس ثوب * دريس كالجديد من الثياب

--> ( 1 ) متفق عليه . ( 2 ) متفق عليه .