مصطفى مسلم
97
مباحث في التفسير الموضوعي
التي يسعى إليها وأسلوب التعامل الذي يتعامل به مع الكائنات الأخرى من بنيه وغيرهم . . . . قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . . . [ البقرة : 38 ] . إن الأسرة الأولى في الاجتماع البشري تكونت في ظل الوحي الرباني ، ومن يتلو قصة ابني آدم وهما عضوا الأسرة الأولى يجد في الحوار الذي دار بينهما أن القضايا الأساسية في العقيدة والسلوك البشري كانت واضحة المعالم في ذهنيهما يقول تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ، لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ، فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ [ المائدة : 27 - 31 ] . عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل » « 1 » رواه الإمام أحمد والجماعة سوى أبي داود . فالإيمان باللّه سبحانه وتعالى ، والتقرب إليه بصالح الأعمال ابتغاء مرضاته ، وتقوى اللّه تعالى والالتزام بها مدعاة لقبول الأعمال ، وخشية اللّه تعالى من سوء عاقبة الأعمال السيئة والآثام التي تؤدي بصاحبها إلى النار ، والجزاء الأخروي للمحسنين وللمسيئين على ما اقترفوه في الحياة الدنيا . كل هذه أسس العقيدة الموحى بها في الشرائع السماوية جميعها ، كانت واضحة المعالم في أذهان ابني آدم الأولين .
--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد : 1 / 383 ؛ صحيح البخاري ، كتاب الجنائز : 2 / 79 ؛ وصحيح مسلم ، كتاب القسامة : 5 / 106 .