مصطفى مسلم
95
مباحث في التفسير الموضوعي
مقدمات بين يدي الموضوع أولا : الألوهية والفطرة إن قضية الإيمان بخالق للإنسان والكون والحياة ، قضية راسخة في الفطرة الإنسانية عميقة الجذور ، عمق الشعور بالذات البشرية واحتياجاتها وعجزها وافتقارها إلى الملجأ والملاذ . فكما يشعر الإنسان بعمق غرائز الأبوة وحب البقاء وحب التملك . . في كيانه ويشعر بالقلق والاضطراب في حياته إن لم يشبعها بالطريقة السليمة . فكذلك شعوره بالاضطراب والقلق إن لم تشبع غريزة التدين فيه بإشباع الأشواق الروحية وتوجيهها الوجهة السليمة للمعبود الحق . وقبل حلول الروح الإنسانية في هذا الجسد المادي ، في عالم الذر ، كان هذا الغرس وكان هذا الميثاق وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ، وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [ الأعراف : 172 - 174 ] . وفي الصحيحين من حديث شعبة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديا به ؟ قال : فيقول نعم ، فيقول : قد أردت منك أهون من ذلك قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي » « 1 » .
--> ( 1 ) صحيح البخاري في كتاب الرقاق : 7 / 198 ؛ وصحيح مسلم في صفات المنافقين : 8 / 134 .