مصطفى مسلم

83

مباحث في التفسير الموضوعي

قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها . . . فكان من عظيم فضله سبحانه وتعالى أن لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا شمله الفضل ومنه سماع شكوى المرأة الضعيفة . . . 7 - وفي ختام سورة المرسلات فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ وبداية سورة النبأ عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ فكأنه عيّن الحديث الذي ينبغي أن يؤمنوا به فهو النبأ العظيم . 8 - وكذلك نهاية سورة الضحى وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ مع بداية سورة الشرح أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ، فانشراح الصدر ، ووضع الوزر ورفع الذكر من أعظم النعم . 9 - ونهاية سورة العاديات إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ مع بداية القارعة الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ فكأنه عيّن اليوم الذي يكشف ما في الصدور وهو يوم القارعة . 10 - وآخر سورة الفيل . . . فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ مع بداية سورة قريش لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ . . . حتى قال الأخفش عن هذا الاتصال : اتصالها بها من باب قوله فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً « 1 » [ القصص : 8 ] أي فعل بأصحاب الفيل ما فعل ليتألف قلب قريش إلى الإيمان . 11 - ومن لطائف سورة الكوثر كالمقابلة للتي قبلها ، لأن السابقة قد وصف اللّه فيها المنافق بأمور أربعة : البخل ، وترك الصلاة ، والرياء فيها ، ومنع الزكاة . فذكر هنا في مقابلة البخل إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ أي الكثير ، وفي مقابلة ترك الصلاة فَصَلِّ أي دم عليها ، وفي مقابلة الرياء لِرَبِّكَ أي لرضاه لا للناس ، وفي مقابلة منع الماعون : وَانْحَرْ وأراد به التصدق بلحم الأضاحي ، فاعتبر هذه المناسبة العجيبة « 2 » . وليس هذا الترابط بين السورتين المكيتين أو المدنيتين بل نحو ذلك بين السور المكية والمدنية أيضا .

--> ( 1 ) انظر : البرهان للزركشي : 1 / 38 . ( 2 ) المرجع السابق : 1 / 39 .