مصطفى مسلم

74

مباحث في التفسير الموضوعي

في المال والرزق يكون الانحراف عن السلوك القويم والصراط المستقيم في الأعمال الأخرى كما دلّت رواية سبب النزول . والجادّة المستقيمة في كل ذلك اتباع شرع اللّه سبحانه وتعالى في سائر الأحوال والالتزام بمنهجه القويم . وهذا الاتباع هو الذي يجنّب الإنسان الحسرة والندامة في الآخرة . فهل تشعر بأي فجوة في السياق أو أي قفزة في النظم المحكم ؟ . النوع الثاني : مناسبة فواتح السور لخواتمها : حيث نجد أن السورة تبدأ بأمر ثم تختم بنفس الموضوع . ومن الأمثلة على ذلك : 1 - افتتحت سورة الكهف بقوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ . . . الآيات ، وختمت السورة بقوله تعالى : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ، قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً . فالحديث في أول السورة وخاتمتها عن كلام اللّه المنزل الموحى به على محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . 2 - وافتتحت سورة المؤمنون بقوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ . . . حيث تحدثت عن فلاح المؤمنين الذين يتصفون بهذه الصفات النبيلة . وختمت السورة بقوله تعالى : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ . وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ حيث ذكرت عاقبة الكفر وعدم فلاح الكافرين فالفلاح لمن اتصف بصفات معينة ، والهلاك وعدم الفلاح لمن لم يتصف بها . 3 - وافتتحت سورة الفرقان بقوله تعالى : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً وختمت بقوله تعالى :