مصطفى مسلم
58
مباحث في التفسير الموضوعي
قائما على قواعده فلما أريد نقله بصورته إلى غير مكانه قدّرت أبعاده ورقّمت لبناته ، ثم فرّق أنقاضا فلم تلبث كل لبنة من أن عرفت مكانها المرقوم ، وإذا البنيان قد عاد مرصوصا يشد بعضه بعضا كهيئته أول مرة ) « 1 » . أولا - تعريف علم المناسبات : المناسبة في اللغة : المقاربة والمشاكلة . وفي الاصطلاح : هي الرابطة بين شيئين بأي وجه من الوجوه . وفي كتاب اللّه تعني ارتباط السورة بما قبلها وما بعدها . وفي الآيات تعني وجه الارتباط في كل آية بما قبلها وما بعدها . ثانيا - أهمية علم المناسبات وأقوال العلماء فيه : علم المناسبات بين سور القرآن الكريم أو بين الآيات في السورة الواحدة من العلوم الدقيقة التي تحتاج إلى فهم دقيق لمقاصد القرآن الكريم ، وتذوّق لنظم القرآن الكريم وبيانه المعجز ، وإلى معايشة جوّ التنزيل ، وكثيرا ما تأتي إلى ذهن المفسر على شاكلة إشراقات فكرية أو روحية . وقد اعتبر بعض المفسرين أن نسبة هذا العلم من علم التفسير مثل نسبة علم البيان من علم النحو « 2 » . وهو علم يجعل أجزاء الكلام بعضها آخذا بأعناق بعض ، فيقوي بذلك الارتباط ويصير التأليف حاله حال البناء المحكم المتلائم الأجزاء « 3 » . وهو علم تعرف منه علل ترتيب أجزاء القرآن ، وهو سر البلاغة لأدائه إلى تحقيق مطابقة المقال لما اقتضاه من الحال . قال القاضي أبو بكر ابن العربي المتوفى سنة 543 ه في ( سراج المريدين ) : ( ارتباط آي القرآن بعضها ببعض حتى يكون كالكلمة الواحدة متسعة المعاني منتظمة
--> ( 1 ) النبأ العظيم : 154 - 155 ، ط . دار القلم . ( 2 ) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي : 1 / 6 . ( 3 ) البرهان في علوم القرآن للزركشي : 1 / 35 ، 36 .