مصطفى مسلم
43
مباحث في التفسير الموضوعي
أن يكون من أهدافها الأساسية هذه الأسس الأربعة مجتمعة أو متفرقة . والسور المدنية بالإضافة إلى تقرير ما سبق استهدفت بناء المجتمع الإسلامي على أسس من الإيمان والطاعة والتشريعات التفصيلية في شؤون الحياة كما استهدفت حماية المجتمع الإسلامي من الأخطار الداخلية والخارجية ، بكشف خطط المتآمرين الحاقدين الساعين في الأرض بالفساد من اليهود والمنافقين ، فلا تخلو سورة مدنية من قضية البناء ، أو الصيانة والحماية ، فيمكن التعرف على الهدف الأساسي أيضا من خلال التعرف على القضايا المعروضة في السورة ، ومن خلال المرحلة الزمنية لتطور المجتمع الإسلامي أيضا . ولا يفوتنا هنا أن نذكر أن بعض السور يمكن أن نجد لها عدة محاور تدور حولها من غير تناقض ولا تعارض ولا تصادم . ويمكن تحديد كل محور والتعرف على دائرته من خلال زاوية الرصد التي نرصدها . تماما كما نتعرف على مسارات وأفلاك لبعض الكواكب وقد تتداخل أحيانا من غير وقوع تصادم بينها ، ويمكن تحديد مساراتها حسب زاوية الرصد وحسب نقطة الارتكاز التي نحدّدها لمعرفة مسارات هذه الكواكب . فسورة الكهف مثلا يمكن تحديد عدة محاور أو أهداف لها . فمثلا : عندما ندرك أنها سورة مكية نزلت في مرحلة متقدمة من مراحل الدعوة إلى اللّه . فقد ورد في صحيح البخاري عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : في بني إسرائيل - أي الإسراء - والكهف ومريم : « إنهن من العتاق الأول وهن من تلادي » « 1 » . وكما قلنا : إن السورة المكية جاءت لترسيخ أسس أربعة فيمكن رصد آيات السورة ومقاطعها من زاوية أي أساس من هذه الأسس . فلو أخذنا قضية الدعوة إلى توحيد اللّه سبحانه وتعالى ، ونظرنا إلى افتتاحية السورة وإلى قصصها الأربع وإلى خاتمتها لوجدنا أن قضية التوحيد لافتة للنظر فيها
--> ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب التفسير : 5 / 223 .