مصطفى مسلم
2
مباحث في التفسير الموضوعي
أو تفسير الماوردي أو تفسير السيوطي ، يجد الأمثلة التي لا تحصى على تعدد الأقوال في الآية الواحدة . وقد أشكل على بعض من لا حظّ له في القرآن ، كيفية وفاء النصوص من الكتاب والسنّة بحاجات البشر المتجددة ، وقالوا : إن النصوص محصورة ودولاب الحياة لا يتوقف والأحداث تتجدد ، والأفكار والمبادئ تطرح على الساحة في كل جيل مما لا عهد للأجيال السابقة بها ، وهناك نظريات اجتماعية وثقافية واقتصادية ومشكلات لم يكن لها وجود في عصر التنزيل ، فكيف يستنبط من النصوص أحكامها ، وتعرف الهدايات الربانية بشأنها ؟ ! من هنا كانت أهمية التفسير الموضوعي ، الذي يهتم بالهدايات القرآنية ويحاول الكشف عنها من خلال السياق والسباق للآيات الكريمة ، ومن خلال تتبع الكلمة واستعمالاتها ، ومن خلال التعرف على المناسبات والروابط بين السور والآيات ، وبين بدايات الآيات وفواصلها وافتتاحيات السور وخواتيمها . ولعل لثقافة المفسر الخاصة والعامة ، واهتماماته الشخصية ، وصفاء قريحته ، وشفافية نفسه ، وسلامة ذوقه اللغوي دخلا في دقة الاستنباط والتعرف على ما تشير إليه الآيات تصريحا أو تلميحا . وعلى ضوء ما تقدم نقول إن أساليب البحث في التفسير قد تتنوع حسب معطيات العصر ، ومسار البحث قد يختلف عن السابق حسب الزاوية التي يحددها المفسر ويدخل منها إلى ظلال النصوص الوارفة ، وبالتالي قد يظفر ببعض الثمار التي لم يسبق إليها . فقد يتعرف في الروابط بين الآيات الكريمة على دقائق في المعرفة ، وقد يطلع عند تتبع بعض العبارات على وشائج تكون مادة لإقامة صرح عتيد من سنن اللّه في المخلوقات ، وقد يتنسم من خلال الأجواء العبقة لهدايات آي الذكر الحكيم روائح نظام متكامل تقوم عليه علائق المجتمع الآمن المطمئن الرغيد .