مصطفى مسلم
19
مباحث في التفسير الموضوعي
المحرمات عليهم ، نجد أن آية الأنعام قد فصّلت هذا الإجمال وأزالت ذاك الإبهام في قوله تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ [ الأنعام : 146 ] . وكذلك ما يتعلق بالمحرمات من بهيمة الأنعام على هذه الأمة نجد في ذلك عدة آيات : كقوله تعالى : . . . أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ [ المائدة : 1 ] . وقد جاء تفصيل هذه المحرمات في عدة آيات كقوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [ الأنعام : 145 ] . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ، إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ [ البقرة : 172 ، 173 ] . وقوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ . . . [ المائدة : 3 ] . وقد جمع الفقهاء هذه الآيات ذات الصلة بموضوع واحد في كتبهم الفقهية فجمعوا ما يتعلق بالوضوء والتيمم تحت كتاب الطهارة واستنبطوا منها الأحكام الخاصة بها ، كما جمعوا ما ورد في الصلاة وقيامها وركوعها والقراءة فيها تحت كتاب الصلاة ، وما يتعلق بالصدقات وجوبا ومصارف وأنواع المال التي تخرج الصدقة منها تحت كتاب الزكاة ، وهكذا في سائر أبواب الفقه من العبادات والمعاملات والفرائض والسير . وكل ذلك لون من ألوان التفسير الموضوعي في خطواته الأولى .