مصطفى مسلم
14
مباحث في التفسير الموضوعي
ولكن لم يصلنا شيء عن تفاسيرهم سوى تفسير مجاهد ، وتفسير عبد الرزاق الصنعاني ، وتفسير ابن ماجة ، وتفسير ابن جرير الطبري . وكان إلى هذا العهد يجمع التفسير على أنه باب من أبواب الحديث ، يدوّن فيه ما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو كبار الصحابة مما يتعلق بتفسير آية أو آيات . ولم يبحث عن تفسير كل آية من آيات القرآن الكريم ، وإنما يذكر فيه ما ثبت بطريق السند نسبته إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو أحد الصحابة . ولم نجد تفسيرا مستقلا للقرآن الكريم تتبع القرآن سورة سورة أو آية آية قبل بداية القرن الثالث الهجري ، على الرغم من أن روايات تذكر أنّ مجاهدا المتوفى سنة 104 ه سأل ابن عباس ومعه ألواحه ، فكتب تفسير القرآن كاملا ، إلا أن التفسير المطبوع لا يختلف عن التفاسير المأثورة لآيات متفرقة . كما قيل إن سعيد بن جبير المتوفى سنة 94 ه كتب تفسيرا كاملا للقرآن الكريم . كما يقال إن عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة كتب تفسيرا للقرآن عن الحسن البصري المتوفى سنة 116 ه . إلا أننا لا نستطيع أن نجزم بصحة هذه الروايات لأن هذه التفاسير لم يصلنا منها إلا القليل ، ووصلت أجزاء من بعضها . ولعل أقدم تفسير كامل لآيات القرآن الكريم ، وصلنا وتحت أيدينا ، هو تفسير شيخ المفسرين ابن جرير الطبري المتوفى سنة 310 ه . ثم توالت المؤلّفات في التفسير وتشعّبت ألوانها حسب اتجاهات أصحابها والفنون التي أجادوا فيها ، إلا أن الذي يهمّنا هنا : هل كان بين تلك المؤلفات ما نطلق عليه اليوم اسم التفسير الموضوعي ؟ وقبل البدء باستعراض تلك المؤلّفات لنتعرّف على المراد من مصطلح ( التفسير الموضوعي ) . * * *