العلامة المجلسي

94

بحار الأنوار

حنين بعد هزيمة الناس : علي ، والعباس ، والفضل ابنه وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، ونوفل وربيعة أخواه ، وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب : وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب ، وأيمن مولى النبي صلى الله عليه وآله ، وكان العباس عن يمينه والفضل عن يساره ، وأبو سفيان ممسك بسرجه عند تفر بغلته ( 1 ) ، وسائرهم حوله ، وعلي يضرب بالسيف بين يديه ، وفيه يقول العباس : نصرنا رسول الله في الحرب تسعة * وقد فر من قد فر عنه فأقشعوا ( 2 ) فكانت الأنصار خاصة تنصرف إذ كمن أبو جرول على المسلمين . وكان على جمل أحمر بيده راية سوداء في رأس رمح طويل أمام هوازن ، إذا أدرك أحدا طعنه برمحه وإذا فاته الناس دفع لمن وراءه ، وجعل يقتلهم وهو يرتجز : أنا أبو جرول لا براح * حتى نبيح القوم أو نباح فصمد له ( 3 ) أمير المؤمنين عليه السلام فضرب عجز بعيره فصرعه ، ثم ضربه فقطره ثم قال : قد علم القوم لدى الصباح * أني لدى الهيجاء ذو نصاح فانهزموا ، وعد قتلى علي فكانوا أربعين ، وقال علي عليه السلام : ألم تر أن الله أبلى رسوله * بلاء عزيز ذا اقتدار وذا فضل ( 4 ) - بما أنزل الكفار دار مذلة * فذاقوا هوانا من إسار ومن قتل - فأمسى رسول الله قد عز نصره * وكان رسول الله أرسل بالعدل - فجاء بفرقان من الله منزل * مبينة آياته لذوي العقل - فأنكر أقوام فزاغت قلوبهم * فزادهم الرحمن خبلا إلى خبل

--> ( 1 ) التفرة - بالتاء مثلثة - : النقرة التي في وسط الشفة . ( 2 ) أقشع القوم : تفرقوا . ( 3 ) صمد له وإليه : قصده . وفي المصدر : فضهد . ( 4 ) في المصدر و ( خ ) : بلاء عزيزا .