العلامة المجلسي

83

بحار الأنوار

وقد تركوا المختار في الحرب مفردا * وفر جميع الصحب عنه وأجمعوا - وكان علي غائصا في جموعهم ( 1 ) * لهاماتهم بالسيف يفري ويقطع عكرمة قال علي عليه السلام : لحقني من الجزع مالا أملك نفسي ، وكنت أمامه أضرب بسيفي ، فرجعت أطلبه فلم أره ، فقلت : ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله ليفر وما رأيته في القتلى وأظنه رفع من بيننا ، فكسرت جفن سيفي وقلت في نفسي : لأقاتلن به حتى اقتل ، وحملت على القوم ، فأفرجوا فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله قد وقع على الأرض مغشيا عليه ، فوقفت على رأسه ، فنظر إلي وقال : ما صنع الناس يا علي ؟ قلت : كفروا يا رسول الله ، ولوا الدبر من العدو وأسلموك . تاريخ الطبري وأغاني الأصفهاني ومغازي ابن إسحاق وأخبار أبي رافع أنه أبصر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى كتيبة فقال : احمل عليهم ، فحمل عليهم وفرق جمعهم ، وقتل عمرو بن عبد الله الجمحي ، ثم أبصر كتيبة أخرى فقال : رد عني ، فحمل عليهم ففرق جماعتهم ، وقتل شيبة بن مالك العامري ، وفي رواية أبي رافع ، ثم رأى كتيبة أخرى فقال : احمل عليهم ، فحمل عليهم فهزمهم ، وقتل هاشم بن أمية المخزومي ، فقال جبرئيل : يا رسول الله إن هذه لهي المواساة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنه مني وأنا منه ، فقال جبرئيل : وأنا منكما ، فسمعوا صوتا : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي . وزاد ابن إسحاق في روايته : " فإذا ندبتم هالكا فابكوا الوفي وأخي الوفي " وكان المسلمون لما أصابهم من البلاء أثلاثا : ثلث جريج وثلث قتيل وثلث منهزم . تفسير القشيري وتاريخ الطبري أنه انتهى أنس بن النضر إلى عمر وطلحة في رجال وقال : ما يجلسكم ؟ قالوا : قتل محمد رسول الله صلى الله عليه وآله قال : فما تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل .

--> ( 1 ) غاص في الماء : غمس ونزل فيه غاص على الشئ : هجم عليه . وفي المصدر بالعين المهملة أي شديدا .