العلامة المجلسي
75
بحار الأنوار
فلم أحفه ، ثم هبت ريح صفراء سمعت صوتك فيها يا رسول الله وأنت تقول : قد قلبت لك الدرع عن فخذه فاضرب فخذه ، فضربته ووكزته ، وقطعت رأسه ورميت به ، وقال لي هذان الرجلان : بلغنا أن محمدا رفيق شفيق رحيم ، فاحملنا إليه ولا تعجل علينا ، وصاحبنا كان يعد بألف فارس . فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا علي أما الصوت الأول الذي صك مسامعك فصوت جبرئيل ، وأما الآخر فصوت ميكائيل ، قدم إلي أحد الرجلين ، فقدمه فقال : قل : لا إله إلا الله واشهد أني رسول الله ، فقال : لنقل جبل أبي قبيس أحب إلي من أن أقول هذه الكلمة ! قال : يا علي أخره واضرب عنقه ، ثم قال : قدم الآخر فقال : قل : [ أشهد أن ] لا إله إلا الله واشهد أني رسول الله ، قال : ألحقني بصاحبي قال : يا علي أخره واضرب عنقه ، فأخره ، وقام أمير المؤمنين عليه السلام ليضرب عنقه فهبط جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويقول : لا تقتله فإنه حسن الخلق سخي في قومه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا علي أمسك فإن هذا رسول ربي عز وجل يخبرني أنه حسن الخلق سخي في قومه ، فقال المشرك تحت السيف : هذا رسول الله ربك يخبرك ؟ قال : نعم ، قال : والله ما ملكت درهما مع أخ لي قط ولا قطبت ( 1 ) وجهي في الحرب ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هذا ممن جره حسن خلقه وسخاؤه إلى جنات النعيم ( 2 ) . بيان : القرميسين : معرب كرمانشهان ، قوله : ( آلوا ) أي حلفوا . وأحجم القوم : تأخروا وكفوا . والوعك : الحمى . والجريان بالضم : جيب القميص . والاحفاء : المبالغة في الاخذ ، وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة ، أي لم أخف السيف في بدنه . والوكز : الضرب بجمع الكف والطعن والدفع . 5 - أمالي الصدوق : ابن المتوكل ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن زياد ، عن مالك بن أنس قال : سمعت الصادق عليه السلام يقول : قيل لأمير المؤمنين عليه السلام :
--> ( 1 ) في الخصال : ولا قلبت . ( 2 ) الخصال 1 : 46 - 48 . أمالي الصدوق : 64 - 66 .