العلامة المجلسي
73
بحار الأنوار
يمشي فالتفت إلى ورائه وعدا ، فسألته عن ذلك فقال : ويحك أما ترى الهزبر بن الهزبر القثم بن القثم ( 1 ) الفلاق للبهم الضارب على هامة من طغى وظلم ذا السيفين ورأي ؟ فقلت : هذا علي بن أبي طالب ، فقال : ثكلتك أمك إنك تحقره ، بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد أن من فر منا فهو ضال ، ومن قتل فهو شهيد ورسول الله يضمن له الجنة ، فلما التقى الجمعان هزمونا ، وهذا كان يحاربهم وحيدا حتى انسد ( 2 ) نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وجبرئيل ثم قال : عاهدتموه وخالفتموه ، ورمى بقبضة رمل وقال : شاهت الوجوه ، فوالله ما كان منا إلا وأصابت عينه رملة ، فرجعنا نمسح وجوهنا قائلين : الله الله يا أبا الحسن ، أقلنا أقالك الله ، فالكر والفر عادة العرب ، فاصفح . وقل ما أراه وحيدا إلا خفت منه . وقال النبي صلى الله عليه وآله من قتل قتيلا فله سلبه ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يتورع عن ذلك ، وإنه لم يتبع منهزما ، وتأخر عمن استغاث ، ولم يكن يجهز على جريح ولما أردى عليه السلام عمروا قال عمرو : يا ابن عم إن لي إليك حاجة : لا تكشف سوأة ابن عمك ولا تسلبه سلبه ، فقال عليه السلام : ذاك أهون علي ، وفيه يقول عليه السلام : وعففت عن أثوابه لو أنني * كنت المقطر بزني أثوابي محمد بن إسحاق : قال له عمر : هلا سلبت درعه فإنها تساوي ثلاثة آلاف وليس للعرب مثلها ؟ قال : إني استحييت أن أكشف ابن عمي ، وروي أنه جاءت أخت عمرو ورأته في سلبه فلم تحزن ، وقالت : إنما قتله كريم ، وقال عليه السلام : " يا قنبر لا تعر فرائسي " أراد : لا تسلب قتلاي من البغاة ( 3 ) . بيان : يقال : طعنه فقطره : إذا ألقاه . 4 - الخصال ، أمالي الصدوق : أبي ، عن محمد بن معقل القرميسيني ، عن جعفر الوراق ، عن محمد بن الحسن الأشج ، عن يحيى بن زيد ، عن زيد بن علي ، عن علي بن الحسين عليهما السلام
--> ( 1 ) القثم - كصرد - : المجموع للخير . المعطاء . والبهم جمع البهمة : الشجاع . ( 2 ) انسل خ ل . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 319 و 320 .