العلامة المجلسي
45
بحار الأنوار
ابن أبي طالب ، قال الاعرابي أنت والله بغيتي وبك أنزلت حاجتي ، قال : سل يا أعرابي ، قال : أريد ألف درهم للصداق ، وألف درهم أقضي به ديني ، وألف درهم أشتري به دارا ، وألف درهم أتعيش منه ، قال : أنصفت يا أعرابي ، فإذا خرجت من مكة فاسأل عن داري بمدينة الرسول . فأقام الاعرابي بمكة أسبوعا وخرج في طلب أمير المؤمنين عليه السلام إلى مدينة الرسول ، ونادى : من يدلني على دار أمير المؤمنين علي ؟ فقال الحسين بن علي من بين الصبيان : أنا أدلك على دار أمير المؤمنين وأنا ابنه الحسين بن علي ، فقال الاعرابي : من أبوك ؟ قال : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، قال : من أمك ؟ قال : فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ، قال من جدك ؟ قال : رسول الله محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب قال : من جدتك ؟ قال : خديجة بنت خويلد ، قال : من أخوك قال : أبو محمد الحسن بن علي ، قال : لقد أخذت الدنيا بطرفيها ، امش إلى أمير المؤمنين وقل له : إن الاعرابي صاحب الضمان بمكة على الباب ، قال : فدخل الحسين بن علي عليه السلام فقال : يا أبة أعرابي بالباب يزعم أنه صاحب الضمان بمكة ، قال : فقال : يا فاطمة عندك شئ يأكله الاعرابي ؟ قالت : اللهم لا ، قال : فتلبس أمير المؤمنين عليه السلام وخرج وقال : ادعوا لي أبا عبد الله سلمان الفارسي ، قال : فدخل إليه سلمان الفارسي فقال : يا با عبد الله أعرض الحديقة التي غرسها رسول الله صلى الله عليه وآله لي على التجار ، قال : فدخل سلمان إلى السوق وعرض الحديقة ، فباعها باثني عشر ألف درهم ، وأحضر المال وأحضر الاعرابي ، فأعطاه أربعة آلاف درهم وأربعين درهما نفقه ، ووقع الخبر إلى سؤال المدينة فاجتمعوا ، ومضى رجل من الأنصار إلى فاطمة عليها السلام فأخبرها بذلك ، فقالت : آجرك الله في ممشاك ، فجلس علي عليه السلام والدراهم مصبوبة بين يديه حتى اجتمع إليه أصحابه ، فقبض قبضة قبضة وجعل يعطي رجلا رجلا حتى لم يبق معه درهم واحد . فلما أتى المنزل قالت له فاطمة عليها السلام : يا ابن عم بعت الحائط الذي غرسه لك والدي ؟ قال : نعم بخير منه عاجلا وآجلا ، قالت : فأين الثمن ؟ قال : دفعته