العلامة المجلسي
333
بحار الأنوار
فقرصه قرصا ( 1 ) فورمت يده منه ، وكان فيه حتفه ، قتله الله تعالى بأهون خلقه كما قتل نمرود بن كنعان بالبقة . ومنها أن الحجاج كان إذا رأى خنفساء أمر بإبعادها وقال : هذه وذحة من وذح الشيطان ، تشبيها لها بالبعرة المتعلقة بذنب الشاة . ومنها أنه رأى خنفساوات مجتمعات فقال : واعجبا لمن يقول : إن الله خلقها ؟ قيل : فمن خلقها أيها الأمير ؟ قال : الشيطان ، إن ربكم لأعظم شأنا من أن يخلق هذه الوذح ! فنقل قوله إلى الفقهاء فأكفروه . ومنها أن الحجاج كان مثفارا أي ذا ابنة ، وكان يمسك الخنفساء حية ليشفي بحركتها الموضع ! قالوا : ولا يكون صاحب هذا الداء إلا مبغضا لأهل البيت عليهم السلام قالوا : ولسنا نقول كل مبغض فيه هذا الداء ، بل كل من فيه هذا الداء فهو مبغض . قالوا : وقد روى ابن عمر الزاهد - ولم يكن من رجال الشيعة - في أماليه وأحاديثه عن السياري عن أبي خزيمة الكاتب قال : ما فتشنا أحدا فيه هذا الداء إلا وجدناه ناصبا ، قالوا : سئل جعفر بن محمد الصادق عن هذه الصنف من الناس فقال : رحم منكوسة يؤتى ولا يأتي ، وما كانت هذه الخصلة في ولي الله تعالى أبدا قط ، وإنما كان في الفساق والكفار والناصب للطاهرين ، وكان أبو جهل بن هشام المخزومي من القوم ، وكان أشد الناس عداوة لرسول الله صلى الله عليه وآله ، قالوا : ولذلك قال له عتبة بن ربيعة يوم بدر : " يا مصفر استه " ويغلب على ظني أنه معنى آخر وذلك أن عادة العرب أن يكني الانسان إذا أرادت تعظيمه بما هو مظنة التعظيم ، وإذا أرادت تحقيره بما يستحقر ويستهان به ، كقولهم في كنية يزيد بن معاوية " أبو زنة " يعنون القرد كقول ابن بسام ، " أبو النتن أبو الدفر أبو الجعر أبو البعر " ( 2 ) فلنجاسته بالذنوب والمعاصي كناه أمير المؤمنين عليه السلام أبا وذحة ، ويمكن أن يكنيه بذلك
--> ( 1 ) قرص لحمه : اخذه ولوى عليه بإصبعه فألمه . ( 2 ) قاله ابن بسام لبعض الرؤساء يهجوه ، وأوله " لئيم درن الثوب نظيف القعب والقدر " والدفر : النتن ، والجعر : نجو السبع .