العلامة المجلسي

306

بحار الأنوار

رجلان يمشيان أمامه ، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام قد أتى من ناحية البدو فأثبتني ولم أثبته حتى سمعت كلامه ، فقال : أين تريد يا صخر ؟ قلت : البدو فأدفع ( 1 ) الصحابة ، قال : فما هذا الذي في قراب سيفك ؟ قلت : لا تدع مزاحك أبدا ، ثم جزته ( 2 ) . الأصبغ قال : صلينا مع أمير المؤمنين عليه السلام الغداة ، فإذا رجل عليه ثياب السفر قد أقبل ، فقال : من أين ؟ قال : من الشام ، قال ما أقدمك ؟ قال : لي حاجة ، قال : أخبرني وإلا أخبرتك بقضيتك ، قال : أخبرني بها يا أمير المؤمنين ، قال : نادى معاوية يوم كذا ، وكذا من شهر كذا وكذا ، من سنة كذا وكذا : من يقتل عليا فله عشرة آلاف دينار ، فوثب فلان وقال : أنا ، قال : أنت ، فلما انصرف إلى منزله ندم وقال : أسير إلى ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي ولديه فأقتله ؟ ! ثم نادى مناديه اليوم الثاني : من يقتل عليا فله عشرون ألف دينار ، فوثب آخر فقال : أنا فقال : أنت ، ثم إنه ندم واستقال معاوية فأقاله ، ثم نادى مناديه اليوم الثالث : من يقتل عليا فله ثلاثون ألف دينار ، فوثبت أنت - وأنت رجل من حمير - قال : صدقت قال : فما رأيك ؟ تمضي إلى ما أمرت به أو ماذا ؟ قال : لا ولكن أنصرف ، قال : يا قنبر أصلح له راحلته وهيئ له زاده وأعطه نفقته ( 3 ) . وروي عن الحسن بن علي عليه السلام في خبر أن الأشعث بن القيس الكندي بني في داره مئذنة ، فكان يرقى إليها إذا سمع الأذان في أوقات الصلاة في مسجد جامع الكوفة فيصيح من أعلى مئذنته : يا رجل إنك لكذاب ( 4 ) ساحر ، وكان أبي يسميه عنق النار - وفي رواية عرف النار - فيسأل ( 5 ) عن ذلك فقال : إن الأشعث إذا حضرته

--> ( 1 ) كذا في ( ك ) : وفي غيره من النسخ وكذا المصدر : فأدع . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 419 . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 420 . ( 4 ) في المصدر : لكاذب . ( 5 ) في هامش ( خ ) : فسئل .