العلامة المجلسي
282
بحار الأنوار
من أمير المؤمنين أنه يخرج في البرد في الثوبين الخفيفين ( 1 ) وفي الصيف في الثوب الثقيل والمحشو ، فهل سمعت أباك يذكر أنه سمع من أمير المؤمنين في ذلك شيئا ؟ قال : لا ، قال : وكان أبي يسمر مع علي ( 2 ) بالليل فسألته قال : فسأله عن ذلك فقال : يا أمير المؤمنين إن الناس قد أنكروا ، وأخبره بالذي قالوا ، قال : أو ما كنت معنا بخيبر ؟ قال : بلى ، قال : فإن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر وعقد له لواء ، فرجع وقد انهزم هو وأصحابه ، ثم عقد لعمر فرجع منهزما بالناس ، ( 3 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : والذي نفسي بيده لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ( 4 ) ، ليس بفرار ، يفتح الله على يديه ، فأرسل إلي وأنا أرمد ، فتفل في عيني وقال : اللهم اكفه أذى الحر والبرد ، فما وجدت حرا ( 5 ) بعده ولا بردا . وفي رواية أخرى : فنفث في عيني فما اشتكيتها بعد ، وهز لي الراية ( 6 ) فدفعها إلي ، فانطلقت ففتح لي ، ودعا لي أن لا يضرني حر ولا قر ، وروى حبيب بن أبي ثابت عن أبي الجعد مولى سويد ابن غفلة عن سويد بن غفلة قال : لقينا عليا في ثوبين في شدة الشتاء ، فقلنا له : لا تغتر ( 7 ) بأرضنا هذه فإنها أرض مقرة ليست مثل أرضك ، قال : أما إني قد كنت مقرورا ( 8 ) فلما بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى خيبر قلت له : إني أرمد ، فتفل في عيني ودعا لي ، فما وجدت بردا ولا حرا بعد ، ولا رمدت عيناي ( 9 ) .
--> ( 1 ) في المصدر : بالبرد في ثوبين خفيفين . ( 2 ) في المصدر : مع أمير المؤمنين . ( 3 ) في المصدر : مع الناس . ( 4 ) في المصدر بعد ذلك : ويحبه الله ورسوله . ( 5 ) في المصدر : بعده حرا . ( 6 ) في المصدر : فما أشتكيها بعد وهز الراية . ( 7 ) في المصدر : لا تغر . ( 8 ) أي كنت سريع التأثر من القر . ( 9 ) إعلام الورى 187 و 188 .