العلامة المجلسي
265
بحار الأنوار
لا والله ما أصبناها ولا ندري أين هي ، قال : فأقبل الراهب فقال : أشهد يا أمير المؤمنين أن أبي أخبرني عن جدي - وكان من حواري عيسى عليه السلام - أنه قال : إن تحت هذا الرمل عينا من ماء أبيض من الثلج وأعذب من كل ماء عذب ، لا يقع عليه إلا نبي أو وصي نبي ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنك وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وخليفته والمؤدي عنه ، وقد رأيت أن أصحبك في سفرك هذا فيصيبني ما أصابك من خير وشر ، فقال له خيرا ودعا له بخير ، وقال عليه السلام : يا راهب ألزمني وكن قريبا مني ، ففعل ، فلما كان ليلة الهرير والتقى الجمعان واضطرب الناس فيما بينهم قتل الراهب ، فلما أصبح أمير المؤمنين عليه السلام قال لأصحابه : انهضوا بنا فادفنوا قتلاكم ، وأقبل أمير المؤمنين عليه السلام يطلب الراهب حتى وجده فصلى عليه ودفنه بيده في لحده ، ثم قال : والله لكأني أنظر إليه وإلى منزله ( 1 ) وزوجته التي أكرمه الله بها . ثم قال : ومعنى " يأتيه " أي يأتي هذا الموضع الذي فيه الراهب ( 2 ) ومعنى " عامر " أنه لا مقيم فيه سوى الوحوش ( 3 ) ، ويمكن أن يكون مأخودا من العمرة التي هي الزيادة . والأصلع الأشيب هو الراهب ، . وذكر بعد هذا البيت قوله : في مدمج زلق أشم كأنه * حلقوم أبيض ضيق مستصعب والمدمج : الشئ المستور . والزلق : الذي لا يثبت عليه قدم ( 4 ) . والأشم : الطويل المشرف . والأبيض : الطائر الكبير من طيور الماء . وإنما جر لفظة " ضيق مستصعب " لأنه جعلهما من وصف المدمج . والماثل : المنتصب . وشبه الراهب بالنسر لطول عمره . والشظية : قطعة من الجبل مفردة . والمرقب : المكان العالي
--> ( 1 ) في المصدر : منزلته . ( 2 ) في المصدر : أي يأتي إلى هذا الراهب . ( 3 ) وأنت خيبر بأن هذا ليس معنى " عامر " وكأن في العبارة سقطا ، وأصله : ومعنى ليس بحيث يلقى عامر . ( 4 ) في المصدر : على قدم .