العلامة المجلسي

262

بحار الأنوار

الخلاف ؟ قال : أخبرك يا أمير المؤمنين ، إن هذا الدير بني على طلب قالع هذه الصخرة ومخرج الماء من تحتها ، وقد مضى عالم قبلي فلم يدركوا ذلك ، وقد رزقنيه الله عز وجل ، إنا نجد في كتاب من كتبنا ونأثر عن علمائنا أن في هذا الصقع عينا عليها صخرة لا يعرف مكانها إلا نبي أو وصي نبي ، وإنه لا بد من ولي لله يدعو إلى الحق آيته معرفة مكان هذه الصخرة وقدرته على قلعها ، وإني لما رأيتك قد فعلت ذلك تحققت ما كنا ننتظره وبلغت الأمنية منه ، فأنا اليوم مسلم على يديك ومؤمن بحقك ومولاك . فلما سمع ( 1 ) أمير المؤمنين عليه السلام بكى حتى اخضلت لحيته من الدموع ، وقال : الحمد لله الذي كنت في كتبه مذكورا ( 2 ) ، ثم دعا الناس فقال ( 3 ) : اسمعوا ما يقول أخوكم المسلم ، فسمعوا مقاله وكثر حمدهم لله وشكرهم على النعمة التي أنعم بها عليهم في معرفتهم بحق أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم ساروا والراهب بين يديه في جملة أصحابه حتى لقي أهل الشام ، وكان الراهب في جملة من استشهد معه ، فتولى - عليه الصلاة والسلام - الصلاة عليه ودفنه ، وأكثر من الاستغفار له ، وكان إذا ذكره يقول : ذاك مولاي . وفي هذا الخبر ضروب من المعجز : أحدهم علم الغيب ، والثاني القوة التي خرق العادة بها وتميزه ( 4 ) بخصوصيتها من الأنام ، مع ما فيه من ثبوت البشارة به في كتب الله الأولى ، وذلك مصداق قوله تعالى : " ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ( 5 ) " وفي مثل ذلك يقول السيد إسماعيل بن محمد الحميري رحمه الله في قصيدته البائية المذهبة :

--> ( 1 ) في الارشاد : فلما سمع ذلك . ( 2 ) في الارشاد : الحمد لله الذي لم أكن عنده منسيا الحمد لله الذي كنت في كتبه مذكورا وفي إعلام الورى تقديم وتأخير بين الجملتين . ( 3 ) في الارشاد : فقال لهم . ( 4 ) في الارشاد : وتميز . ( 5 ) سورة الفتح : 29 .