العلامة المجلسي

250

بحار الأنوار

ينالها إلا أولياؤنا ومحبونا ، ولا يبعد منها إلا أعداؤنا ومبغضونا ، فلما خرجوا قالوا : هذا من سحر علي بن أبي طالب ! قال سلمان : ماذا تقولون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون . 5 - الخرائج : روي أنه عليه السلام اتي بأسير في عهد عمر فعرض عليه الاسلام فأبى فأمر بقتله ، قال : لا تقتلوني وأنا عطشان ( 1 ) ، فجاؤوا بقدح ملآن ، فقال : لي الأمان إلى أن أشرب ؟ قال عمر : نعم ، فأراق الماء على الأرض فنشفته ( 2 ) ، قال عمر : اقتلوه فإنه احتال ، فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : لا يجوز قتله فقد آمنته فقال : ما أفعل به ؟ قال : تجعله لرجل من المسلمين بقيمة عبد ، قال : ومن يرغب فيه ؟ قال : أنا ، قال : هو لك ، فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام والقدح بكفه ، فدعا فإذا ذلك الماء اجتمع في القدح ، فأسلم لذلك ، فأعتقه أمير المؤمنين عليه السلام فلزم المسجد والتعبد . 6 - الخرائج : روي أن الفرات مدت على عند علي عليه السلام فقال الناس : نخاف الغرق ، فركب وصلى على الفرات ، فمر بمجلس ثقيف فغمز عليه بعض شبانهم فالتفت إليهم وقال : يا بقية ثمود يا صعار الخدود هل أنتم إلا طغام لئام ؟ من لي بهؤلاء الأعبد ؟ فقال مشائخ منهم : إن هؤلاء شباب جهال فلا تأخذنا بهم واعف عنا قال : لا أعفو عنكم إلا على أن أرجع وقد هدمتم هذه المجالس وسددتم كل كوة وقلعتم كل ميزاب وطمستم ( 3 ) كل بالوعة على الطريق ، فإن هذا كله في طريق المسلمين وفيه أذى لهم فقالوا : نفعل ، ومضى وتركهم ، ففعلوا ذلك كله ، فلما صار إلى الفرات دعا ، ثم قرع الفرات قرعة ( 4 ) فنقص ذراع ، فقال : يا أمير المؤمنين هذه رمانة قد جاء بها الماء ، وقد احتبست على الجسر من كبرها وعظمها ، فاحتملها

--> ( 1 ) في ( م ) : لا تقتلوني عطشانا . ( 2 ) أي شربته الأرض . ( 3 ) طمس الشئ : محاه أو غطاه . ( 4 ) أي ضربه ضربة .