العلامة المجلسي

233

بحار الأنوار

هو يريد موضعا له كان يأوي فيه بالليل ، وأنا معه حتى أتى الموضع ، فنزل عن بغلته ، ورفعت عن أذنيها ( 1 ) وجذبتني ، فحس بذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال : ما وراءك ؟ فقلت : فداك أبي وأمي البغلة تنظر شيئا وقد شخصت إليه وتحمحم ولا أدري ماذا دهاها ( 2 ) ، فنظر أمير المؤمنين إلى سواد فقال : سبع ورب الكعبة فقام من محرابه متقلدا سيفه فجعل يخطو ، ثم قال : صاح ( 3 ) به " قف " فخف السبع ووقف ، فعندها استقرت البغلة ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يا ليث أما علمت أني الليث وأني الضرغام والقسور والحيدر ؟ ثم قال : ما جاء بك أيها الليث ؟ ثم قال : اللهم أنطق لسانه ، فقال السبع : يا أمير المؤمنين ويا خير الوصيين ويا وارث علم النبيين ويا مفرق ! بين الحق والباطل ما افترست منذ سبع شيئا ، وقد أضر بي الجوع ، ورأيتكم من مسافة فرسخين فدنوت منكم وقلت : أذهب وأنظر ما هؤلاء القوم ومن هم ، فإن كان بهم لي مقدرة ويكون لي فيهم فريسة ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام مجيبا له : أيها الليث أما علمت أني علي أبو الأشبال الأحد العشر ، براثني أمثل من مخالبك ، وإن أحببت أريتك ، ثم امتد السبع بين يديه وجعل يمسح يده على هامته ويقول : ما جاء بك يا ليث ؟ أنت كلب الله في أرضه ، قال : يا أمير المؤمنين الجوع الجوع ، قال : فقال : اللهم إنه يرزق بقدر ( 4 ) محمد وأهل بيته ، قال : فالتفت فإذا بالأسد ( 5 ) يأكل شيئا كهيئة الجمل حتى أتى عليه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين والله ما نأكل نحن معاشر السباع رجلا يحبك ويحب عترتك ، فإن خالي أكل فلانا ، ونحن أهل بيت ننتحل محبة الهاشمي وعترته ، ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام أيها السبع أين تأوي وأين تكون ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إني مسلط على كلاب

--> ( 1 ) في المصدر : وحمحمت البغلة ورفعت أذنيها . وحمحم الفرس : ردد صوته . ( 2 ) أي لا أعلم ماذا اصابه بداهية . وهي الامر المنكر . ( 3 ) في المصدر : ثم قال صائحا به . ( 4 ) الباء للقسم أي بحق قدر محمد وأهل بيته ، وفي المصدر : اللهم ارزقه برزق بقدر محمد وأهل بيته . ( 5 ) في المصدر : فإذا أنا بالأسد .