العلامة المجلسي
227
بحار الأنوار
ثم كشف عن يمينه فإذا بجانبه قد شل ، فأنا منذ ثلاث سنين أطلب إليه أن يدعو لي في الموضع الذي دعا به ( 1 ) علي فلم يجبني ، حتى إذا كان العام أنعم علي ( 2 ) فخرجت به على ناقة عشراء ( 3 ) أجد السير حثيثا رجاء العافية ، حتى إذا كنا على الأراك وحطمة وادي السياك ( 4 ) نفر طائر في الليل فنفرت منها الناقة التي كان عليها ، فألقته إلى قرارا الوادي ، فأرفض بين الحجرين فقبرته هناك ، وأعظم من ذلك أني لا اعرف إلا المأخوذ بدعوة أبيه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أتاك الغوث أتاك الغوث ، ألا أعلمك دعاء علمنيه رسول الله صلى الله عليه وآله وفيه اسم الله الأكبر الأعظم الأكرم الذي يجيب به من دعاه ، ويعطي به من سأله ، ويفرج به الهم ، ويكشف به الكرب ، ويذهب به الغم ، ويبرئ به السقم ، ويجبر به الكسير ، ويغني به الفقير ، ويقضي به الدين ويرد به العين ، ويغفر به الذنوب ، ويستر به العيوب ؟ إلى آخر ما ذكره عليه السلام في فضله ، قال الحسين عليه السلام : فكان سروري بفائدة الدعاء أشد من سرور الرجل بعافيته ثم ذكر الدعاء على ما سيأتي في كتابه ، ثم قال للفتى : إذا كانت الليلة العاشرة فادع وائتني من غد بالخبر ، قال الحسين بن علي عليهما السلام : وأخذ الفتى الكتاب ومضى ، فلما كان من غد ما أصبحنا حسنا حتى أتى الفتى إلينا سليما معافى والكتاب بيده وهو يقول : هذا والله الاسم الأعظم استجيب لي ورب الكعبة ، قال له علي صلوات الله عليه : حدثني ، قال لما هدأت العيون بالرقاد واستحلك ( 5 ) جلباب الليل رفعت يدي بالكتاب ودعوت الله بحقه مرارا ، فأجبت في الثانية : حسبك فقد دعوت الله باسمه الأعظم ، ثم اضطجعت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي وقد مسح يده الشريفة
--> ( 1 ) في المصدر : دعا فيه على ( 2 ) في المصدر : أنعم لي . ( 3 ) العشراء - بالضم فالفتح - : الناقة التي مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية . ( 4 ) قال في المراصد ( 1 : 49 ) : أراك واد قرب مكة . انتهى . وكأن " حطمة " أيضا اسم موضع ، كما أن الظاهر من قوله " وادى السياك " الوادي الذي ينبت فيه الأراك الذي يتخذ عوده للسواك . ( 5 ) حلك واستحلك : اشتد سواده .