العلامة المجلسي
223
بحار الأنوار
أقايله ( 1 ) وأسأله عن ذنبه العظيم ، فلما رفع رأسه أدرت إليه وجهي ونظرت في وجهه فإذا وجهه وجه كلب ووبر كلب وبدنه بدن انسان ، فقلت له : يا عبد الله ما ذنبك الذي استوجبت به أن يشوه الله خلقك ؟ فقال : يا هذا إن ذنبي عظيم وما أحب أن يسمع به أحد فما زلت به إلى أن قال : كنت رجلا ناصبيا أبغض علي بن أبي طالب عليه السلام وأظهر ذلك ولا أكتمه ، فاجتاز بي ذات يوم رجل وأنا أذكر أمير المؤمنين عليه السلام بغير الواجب فقال : مالك ؟ إن كنت كاذبا فلا أخرجك الله من الدنيا حتى يشوه بخلقك فتكون شهرة في الدنيا قبل الآخرة ، فبت معافى وقد حول الله وجهي وجه كلب ، فندمت على ما كان مني ، وتبت إلى الله مما كنت عليه . وأسأل الله الإقالة والمغفرة ، قال الأعمش : فبقيت متحيرا أتفكر فيه وفي كلامه ، وكنت أحدث الناس بما رأيته ، فكان المصدق أقل من المكذب ( 2 ) . 35 - الكافي : علي بن محمد ، عن علي بن الحسن ، عن الحسين بن راشد ، عن المرتجل بن معمر ، عن ذريح المحاربي ، عن عباية الأسدي ، عن حبة العرني قال : خرجت مع أمير المؤمنين عليه السلام إلى الظهر ، فوقف بوادي السلام كأنه مخاطب لأقوام فقمت بقيامه حتى أعييت ، ثم جلست حتى مللت ، ثم قمت حتى نالني مثل ما نالني أولا ، ثم جلست حتى مللت ، ثم قمت وجمعت ردائي فقلت : يا أمير المؤمنين إني قد أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة ، ثم طرحت الرداء ليجلس عليه فقال ( 3 ) يا حبة إن هو إلا محادثة مؤمن أو مؤانسته ، قال : قلت : يا أمير المؤمنين وإنهم لكذلك ؟ قال : نعم ولو كشف لك لرأيتهم حلقا حلقا محتبين ( 4 ) يتحادثون ، فقلت : أجسام أم أرواح ؟ فقال : أرواح ، وما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض إلا قيل لروحه : الحقي بوادي السلام وإنها لبقعة من جنة عدن ( 5 ) .
--> ( 1 ) كذا في النسخ ، والصحيح : أقاوله . ( 2 ) مخطوط . ( 3 ) في المصدر : فقال لي . ( 4 ) باهمال الحاء وتقديم المثناة على الموحدة من احتبى الثوب : اشتمل أو جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها . ( 5 ) فروع الكافي ( الجزء الثالث من الطبعة الحديثة ) : 243 .